1178

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وبقوله: { قالوا لولا أوتي مثل مآ أوتي موسى } [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: { موسى أولم يكفروا بمآ أوتي موسى من قبل } [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: { سحران تظاهرا } [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضا في تمشية السحر { وقالوا إنا بكل كافرون } [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية فإن ظلمة الكفر على الكفر أعني الكفر بموسى والكفر بمحمد اتخذت أجزاء وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله:

ختم الله على قلوبهم

[البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى:

كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

[المطففين: 14].

وبقوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه إن كنتم صادقين } [القصص: 49] يشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقربا إليه فإن الله على تعينه: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحصل بالدراسة من كتب الله وهو أهدى إلى الحضرة مما يحصل بالقراءة والسماع والمطالعة؛ لأنه يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحا، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه { فإن لم يستجيبوا لك } [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا { فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } [القصص: 50] وفي قوله: { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهمآ أتبعه } [القصص: 49]، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال.

وبقوله: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [القصص: 50] يشير إلى أن أهل الحسبان لو لم يعدوهم الذين يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم به العقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء - عليهم السلام - أنهم يهتدون إلى الله ولا يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة بالعقل دون متابعة الأنبياء هو بتابعيه هواه ولا يتخلص أحد عن أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدى من الله كما أن نبينا صلى الله عليه وسلم مع كمال قدرته في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال تعالى:

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده

[الأنعام: 90] ولهذا السر بعث الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي وإلى الله يهدي من الله وهو المتابعة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [القصص: 50] وهم الذين وصفوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء وطلبوا لهداية عن غير موضعها.

[28.51-55]

صفحه نامشخص