تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الأعلى: 14]، وقوله تعالى:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10]، ولم يكن المراد من الزكاة مجرد إعطاء المال وحبه في القلب باق، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب؛ لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، فلا تحصل هذه المصلحة إلا بفعل الزكاة، وهو أن يفعل الزكاة وهو أن يفعل كل ما يزكي نفسه وقلبه عن حب الدنيا وجميع الصفات الذميمة إلى أن يتم إزالتها.
{ والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [المؤمنون: 5-6] يعني يحفظون عن الدنيا التلذذ بالشهوات أي: ألا يكون أزواجهم وإماؤهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه، فحينئذ يلزمهم الحذر لقوله تعالى:
إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم
[التغابن: 14]، وإنما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على أزواجهم لاستيلائهن عليهم وكانوا مالكين عليهن لا مملوكين لهن، { فإنهم غير ملومين } [المؤمنون: 6] إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة في أدائها.
{ فمن ابتغى ورآء ذلك } [المؤمنون: 7] لاستيفاء الحظوظ، وإهمال الحقوق { فأولئك هم العادون } [المؤمنون: 7] لأنهم تجاوزوا حد الكرام الكارمين، وتعدوا على الأكابر الصادقين، وخالفوا طريق الواصلين.
{ والذين هم لأماناتهم } [المؤمنون: 8] أي: الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي بلا واسطة في القبول، وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم وهو الذي عاهدهم الله يوم الميثاق على ألا يعبدوا إلا إياه لقوله تعالى:
وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
[يس: 61] راعون ألا يخونوا في الأمانة الظاهرة والباطنة، وألا يعبدوا غير الله، فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى؛ لأن بالهوى عبد ما عبد من دون الله.
صفحه نامشخص