1121

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وبقوله تعالى: { فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير } [الحج: 28] يشير إلى أن انتفعوا من هذه المقامات والكرامات، واطيبوا بمنافعها الطالب المحتاج، والقاصد إلى الله تعالى بالخدمة والهداية والإرشاد { ثم ليقضوا } الطلاب { تفثهم } [الحج: 29] وهو ما يجب عليهم من شرائط الإرادة وقصد الطالب { وليوفوا نذورهم } [الحج: 29] فيما عاهدوا الله على التوجه إليه، وصدق الطلب والإرادة { وليطوفوا بالبيت العتيق } [الحج: 29] أي: يطوفوا حول قرب الله تعالى بقلبه وسره، ولا يطوفوا حول ما سواه، وأراد بالعتيق القديم وهو من صفات الله عز وجل.

[22.30-34]

ثم أخبر عن تعظيم حرمات الله في ذات الله بقوله تعالى: { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } [الحج: 30] يشير إلى أن تعظيم حرمات الله تعالى هو تعظيم الله في ترك ما حرمه الله عليه، وتعظيم ما أمره الله تعالى بالطاعة يصل العبد إلى الجنة، وبالحرمة يصل إلى الله تعالى، ولهذا قال: { فهو خير له عند ربه } [الحج: 30] يعني: تعظيم الحرمة خير للعبد في التقرب إلى الله تعالى من تقربه بالطاعة، ويقال: ترك الطاعة يوجب العقوبة، وترك الحرمة يوجب الفرقة، ويقال: كل شيء من المخالفات؛ فللعفو فيه مساغ، وللعمل فيه طريق، وترك الحرمة على خطر ألا يغفر ذلك، وذلك بأن يؤدي شؤمه بصاحبه أن يختل دينه وتوحيده.

وبقوله: { وأحلت لكم الأنعام } [الحج: 30] يشير إلى أن استعمال البهيمة فيما مست إليه الحاجة الإنسانية حلال ولا يقطع الطريق على السالك { إلا ما يتلى عليكم } [الحج: 30] في القرآن وهو قوله تعالى:

وكلوا واشربوا ولا تسرفوا

[الأعراف: 31] وفي حديث فيه في وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فاجتنبوا الرجس من الأوثان "

؛ أي: واجتنبوا رجس كل ما اتخذه هواكم معبوده من شهوات الدنيا والآخرة والوثن الحقيقي لكل أحد نفسه { واجتنبوا قول الزور } [الحج: 30] وهو قوله باللسان مما لا يساعده قول القلب، ومن عاهد الله بقلبه في صدق الطلب ثم لا يفي ذلك فهو من جملة الزور { حنفآء } [الحج: 31] لله ما يلين إلى الحق من الباطل في القلب، وفي النفس، وفي الجهر، وفي السر، وفي الأفعال، وفي الأحوال، وفي الأقوال مستقيمين عليه؟

{ غير مشركين به } [الحج: 31] في طلب بما سوى الله { ومن يشرك بالله } [الحج: 31] أي: يطلب غير الله { فكأنما خر من السمآء } [الحج: 31] أي: سقط من سماء القلب { فتخطفه الطير } [الحج: 31] الشيطان والهوى ويهويان به في أسفل سافلين أبعد { أو تهوي به الريح } [الحج: 31] ريح القهر والخذلان { في مكان سحيق } [الحج: 31] بعيد من الحق سبحانه ذلك؛ أي: الذي ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور { ومن يعظم شعائر الله } [الحج: 32] وهي أعلام وشواهد مما يرد في إرشاده إلى الصراط المستقيم { فإنها من تقوى القلوب } [الحج: 32] أي: فكلها دلالات على ارتقاء القلوب بالله عما سواه.

{ لكم فيها منافع } [الحج: 33] لكل من تلك الجملة بقدرة وحدة الأقوام بركات في العبور على المقامات، ولآخرين في حلاوة طاعتهم، ولآخرين في الذات يبسطهم، ولآخرين في انسهم بالله { إلى أجل مسمى } [الحج: 33] وهو بلوغ حد كمالهم، ثم محلها إلى البيت العتيق ذلك محل كل سالك إلى حضرة القديم ومنزلة { ولكل أمة جعلنا منسكا } [الحج: 34] أي: ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على اختلاف طبقاتهم:

صفحه نامشخص