1107

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

وبقوله تعالى: { ففهمناها سليمان } [الأنبياء: 79] يشير إلى: رفعة درجة بعض المجتهدين على بعض، وإن الاعتبار في الكبر والفضيلة بالعلم، وفهم الأحكام والمعاني، والأسرار لا بالسن، فإنه فهم بالأحق والأصوب وهو ابن صغير وداود نبي مرسل كبير، ثم قال تعالى: { وكلا آتينا حكما وعلما } [الأنبياء: 79] أي: حكمة وعلما؛ ليحكم كل واحد منهما موافقا للعلم والحكمة بتأييدنا، وإن كان مخالفا في الحكم لحكمنا؛ ليتحقق صحة أمر الاجتهاد، وأن لكل مجتهد مصيب.

وبقوله تعالى: { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين } [الأنبياء: 79] يشير إلى أن الذاكر لله إذا استولى عليه سلطان الذكر تتنور أجزاء وجوده بنور الذكر فيتجوهر قلبه وروحه بجوهر الذكر، فربما ينعكس نور الذكر من مرآة القلب إلى ما يحاذيها من الجمادات والحيوانات، فتنطق بالذكر معه أجزاء وجوده، وتارة تذكر معه بعض الجمادات والحيوانات كما كان الحصا يسبح في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والضب يتكلم معه، وروي عن بعض الصحابة أنه قال:

" كنا نأكل الطعام ونسمع تسبيحه ".

وبقوله تعالى: { وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم } [الأنبياء: 80] يشير إلى أن الأنبياء كثيرا ما يجدوه من مواهب الله تعالى ببركة الأمة كل ما يجدون من مواهب الله تعالى إنما يجدونه بتبعية الأنبياء وبركاتهم، فلهذا قال: { لتحصنكم من بأسكم } [الأنبياء: 80] فيه إشارة أخرى وهي: أن المعجزة التي أظهر الله تعالى على يد رسوله داود عليه السلام من الآية الحديد وصنعة اللبوس كان كرامة لأمة النبي صلى الله عليه وسلم إذا لخطاب معهم، ولهذا قال تعالى: { فهل أنتم شاكرون } [الأنبياء: 80] أي: تشكرون نعمة الكرامة التي كرمهم بها في سورة المعجزة على داود عليه السلام.

وبقوله تعالى: { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين } [الأنبياء: 81] يشير إلى أن كمالية الإنسان إذا بلغ مبلغ الرجال البالغين من الأنبياء والأولياء، سخر الله بحسب مقامه السفليات والعلويات من الملك والملكوت ، فسخر لسليمان عليه السلام الريح والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات ومن العلويات الشمس حين ردت لأجل صلاته، كما سخر لداود الجبال والطير والحديد والأحجار التي قتل بها جالوت وهزم عسكرهم، فسخر لكل نبي شيئا آخر من أجناس العلويات والسفليات، وسخر لنبينا صلى الله عليه وسلم من جميع أجناسها.

* فمن السفليات ما قال صلى الله عليه وسلم:

" زويت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا "

، وقال:

" أوتيت مفاتيح خزائن الأرض "

، وكان الماء ينبع من بين أصابعه.

صفحه نامشخص