تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
أي: من أخلص نفسه بالتزكية في الله، ولله ظهرت؛ أي: أظهر الله بالتحلية ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال تعالى: " الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يبعد فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "؛ أي: أنا الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي، وفي الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين كقوله:
ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
[البينة: 5] ولإخلاص المخلصين مراتب:
* أدناها: أن تكون العبودية لله خالصا؛ ولا تكون لغير الله فيها شركة *
وأوسطها: أن يكون العبد مخلصا في بذل الوجود لله وفي الله.
* وأعلى درجة المخلصين: أن يخلصهم الله من حبس وجودهم بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بجواره.
[19.52-58]
وبقوله تعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } [مريم: 52] يشير إلى أنا سمعنا موسى القلب من جانب طور الروح، فإن طور الروح على جانب أيمن موسى القلب، ووادي النفس على أيسره { وقربناه نجيا } [مريم: 52] بجذبات العناية إلى أعلى درجات طور الروح، ويشير بقوله: { ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [مريم: 53] إلى أن النبوة ليست كسبية، بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء النبوة، ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن يكون توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى، وفيه إشارة إلى أن لموسى عليه السلام اختصاصا بالقربة والقبول عند الله عز وجل حتى يهب أخاه هارون النبوة والرسالة بشفاعته، والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام ".
صفحه نامشخص