1050

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين

[الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقا؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبدا.

أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيدا.

وفي قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

[19.22-25]

{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيا } [مريم: 22] أي: تنحت به؛ لحمله بلا أب وولادته من غير وقتها، وكلامه في المهد ومعجزاته من إحياء الموتى، وغير ذلك مرتبة علية { فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة } [مريم: 23] لإظهار المعجزة في الجذع { قالت يليتني مت قبل هذا } [مريم: 23] أي: قبل هذا الحمل، فإن بسبب حملي وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما؛ لأن بعضهم يتهمونني بالزنا، وبعضهم يتهمون ولدي بأنه ابن الله { وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] في العدم لا يذكرني الله تعالى بالإيجاد.

ثم أخبر: { فناداها من تحتهآ ألا تحزني } [مريم: 24] إلى قوله:

ويوم أبعث حيا

[مريم: 33] الإشارة عن: عظم شأنها وتبديل أحزانها بقوله تعالى أن مريم القلب لما اعتزلت عن اختلاء الكونين فاستحقت لإرساله روح الله إليها، وقد شرفت بنفخ الروح الإلهي، ووهبت بعيسى روح الله فحيت بحياة الله، ومحت نفس وجودها عن صحيفة الموجودات بقطع النظر عن تعلق الكونين بقولها: { يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } [مريم: 23] يعني: في العدم { فناداها من تحتهآ } [مريم: 24] أي: من لم يبلغ من مرتبتها في قطع النظر إلى الوجود من المكونات { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك } [مريم: 24] أي: تحت أمرك { سريا } [مريم: 24] أي: سرية يشير إلى أن ما دون الله يبشر القلب المنقطع إلى الله بأن الله جعل المكونات تحت أمره؛ لتكون له سرية منقادة في دفع الآفات عنه، وتبليغه إلى اعلى المقامات والقربات.

وقوله: { وهزى إليك بجذع النخلة } [مريم: 25] إشارة إلى: نخلة الشجرة الطيبة، وهي كلمة: لا إله إلا الله، فإن مريم القلب في هذا المقام إذا هزت نخلة الذكر { تساقط عليك رطبا جنيا } [مريم: 25] من المشاهدات الربانية والمكاشفات التي هي مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

صفحه نامشخص