تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[البقرة: 216] فإن أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم، وكان قتله خيرا لهما وإن كانا يحبان حياة ابنهما وهو أجهل الناس وكانت حياته شرا لهما، وكان الغلام أيضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر له؛ لأنه أراد طول الحياة أن يبلغ إلى كمال شقاوته.
ومنها: أن من عواطف إحسان الله تعالى أنه إذا أخذ من العبد المؤمن شيئا من محبوباته، وهو مضر له والعبد غافل عن مضرته، فإن حب وشكر فالله يبدله خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى: { فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } [الكهف: 81].
ومنها: أنه من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته في حق عباده أن يستعمل نبيين مثل موسى وخضر - عليهما السلام - في مصلحة الطفلين، كما قال تعالى: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما } [الكهف: 82].
ومنها: أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنياوي إذا كان فيه صلاح أمر أخروي، لا سيما فائدته راجعة إلى غيره في الله.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى يحفظ مصالح قوم وقبيلة ويوصل بركاته إلى البطن السامع فيه كما قال: { وكان أبوهما صالحا } [الكهف: 82].
ومنها: ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له، ولا يعمل إلا لوجه الله، ولا يشوب عمله بطبع دنياوي وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة.
ومنها : أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد إذا كان له فيه صلاح كما قال: { فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [الكهف: 82].
ومنها: ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من أوامر الله ظاهرا أو باطنا.
أما الظاهر: فكحال الخضر قال: { وما فعلته عن أمري } [الكهف: 82] أي: فعلته بأمر ربي.
وأما الباطن: فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملاته ما كان خاليا عن أمر باطن من الله تعالى في ذلك؛ لأنه كان اعتراضه على فق شريعته.
صفحه نامشخص