171

کتاب التوحید

كتاب التوحيد

ویرایشگر

عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان

ناشر

مكتبة الرشد-السعودية

ویراست

الخامسة

سال انتشار

١٤١٤هـ - ١٩٩٤م

محل انتشار

الرياض

أَنَّهُ كَلَّمَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ، فَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿«وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ»﴾ [الشورى: ٥١]، الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَعْضَ الْبَشَرِ، فَأَعْلَمَ: أَنَّهُ كَلَّمَ بَعْضَهُمْ وَحْيًا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿«وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا»﴾ [النساء: ١٦٤] أَنَّ مُوسَى ﷺ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانَ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿«مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ»﴾ [البقرة: ٢٥٣]، فَسُمِّيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمُهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿«وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ»﴾ [الأعراف: ١٤٣] مُفَسِّرٌ لِلْآيَةِ الْأُولَى، سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ رَبَّهُ الَّذِي كَلَّمَهُ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ اصْطَفَى مُوسَى بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَ ﷿: ﴿«يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ»﴾ [الأعراف

1 / 333