سابعها: أن جميع الشرائع شرع له. حكاه بعض شراح "المحصول" عن المالكية.
ثامنها: الوقف في ذَلِكَ وهو مذهب أبي المعالي الإمام، واختاره الآمدي (^١).
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]، المراد: في توحيد الله تعالى وصفاته، (أو) (^٢) المراد اتباعه في المناسك، كما علم جبريل إبراهيم، ولا خلاف بين أهل التحقيق كما قَالَ القاضي عياض أنه ﷺ قبل نبوته وسائر الأنبياء منشرحو الصدر بالتوحيد والإيمان، فإنهم لا يليق بهم الشك في شيء من ذَلِكَ ولا الجهل به، ولا خلاف في عصمتهم من ذَلِكَ (^٣).
فإن قُلْتَ: ما كان صفة تعبده؟
قُلْتُ: لم أر فيه نقلًا بخصوصه، وسمعت بعض مشيختنا يقول: سمعت الشيخ أبا الصبر أيوب السعودي يقول: سألت سيدي أبا السعود: بم كان ﷺ يتعبد في حراء؟ فقال: بالتفكر. وقد أسلفنا هذا في الوجه السادس أيضا.
فرع:
اختلف الأصوليون: هل كُلِّف بعد النبوة بشرع أحد من الأنبياء؟
والأكثرون عَلَى المنع، واختاره الإمام والآمدي وغيرهما (^٤).
وقيل: بل كان مأمورًا بأخذ الأحكام من كتبهم ويعبر عنه بأن شَرْعَ
(^١) "البرهان" للجويني ١/ ٣٣٤، "الإحكام" ٤/ ١٤٥.
(^٢) في (ف): إذ.
(^٣) "إكمال المعلم" ١/ ٤٨١.
(^٤) "الإحكام" ٤/ ١٢٣، "منتهى السول" للآمدي ٣/ ١٥.