وَفِيهَا: إِنْ قَلَسَ وَقَلَّ لَمْ يَقْطَعْ بِخِلافِ الْقَيْء
القلس: ماء حامض تقذفه المعدة، ولم يقطع إذا قلَّ لسيارته، فأشْبَهَ التثاؤبَ والعطاسَ، ومقتضى كلامِه أن القيء يقطع الصلاة، وليس على إطلاقه، فقد روى ابن القاسم في المجموعة: إن كان ماء لا يقطعها، وإن كان طعامًا قطعها. قال في البيان: فأفسد الصلاة بما لا يفسد به الصوم. والمشهور أنَّ مَن ذَرَعَه القيءُ لا يُفسد صلاته ولا صيامه. واختلف قوله إنْ رده بعد انفصاله ساهيًا في فساد صلاته وصيامه. قال: وأما إن رده طائعًا غير ناسٍ فلا اختلاف أنه يُفسد صلاته وصيامه. انتهى.
وَكَثِيرُ الْفِعْلِ مِن جِنْسِ الصَّلاةِ سَهْوًا غَيْرُ مِنجَبِرٍ. وَقِيلَ: مِنجَبِرٌ
أي: والمشهور أن زيادة الفعل الكثير في الصلاة إذا كان سهوًا من جنس الصلاة ليس بمِنجبر، لأن الكثرة تُلْحِقُه بغيرِ المجانس، والشاذُّ أنه مِنجبر. ثم بيَّن الكثير فقال:
وَالْكَثِيرُ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ. وَالثُّنَائِيَّةُ: مِثلُهَا. وَقِيلَ: نِصْفُهَا. فَتُلْحَقُ الْمَغْرِبُ بالرُّبَاعِيَّةِ، وَقِيلَ: بِالثُّنَائِيَّةِ ....
ابن راشد: لا خلاف أن الأربع كثيرٌ؛ لأنها أكثر عدد الصلوات الخمس، فهي كثيرةٌ في نفسِها، كثيرةٌ بالنسبة إلى الصلاة المَزيدِ فيها. انتهى. وفيه نظر، فقد حكى اللخمي عن مطرف أنه روى عن مالك: لو صلى الحاضر الظهر ثمانية ركعات، والمسافر أكثر من أربعة لم تبطل صلاته. وهذا هو القول الذي حكاه المصنف أولًا بقوله: (وَقِيلَ: مُِنْجَبِرٌ). وقوله: (وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ) نُسب لابن القاسم وابن الماجشون. قال ابن الماجشون: وليس هذا مِن قِبَلِ أنها نصف الصلاة؛ لأني لا أرى زيادةَ ركعةٍ في الصبح طُولًا.
وقوله: (وَالثُّنَائِيَّةُ: مِثْلُهَا) يعني أن الخلاف المتقدم إنما هو بالنسبة إلى الرباعية، وأما الثنائية فتبطل بزيادة ركعتين.