تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
ثم خرج من شهارة وسار إلى الهجر فتلقاه أهلها ثم صار إلى هجرة عذر، وبقي فيها ثلاثة أيام، ثم رحل إلى البراغشة، فوصل إليه السيد محمد الغرباني الذي كان قد دعى أيام المتوكل وأيام المهدي، وكان قد أرسله إليه الحسين بن علي بن أحمد صاحب صعدة وأودعه جميع العلماء بذل الطاعة والمبايعة له، وأرسل معه الحسين بن علي حصان، ومن العدد والمدد للداعي ورجع الغرباني وقد أعجبه منه ما شاهد.
ثم إن الداعي تقدم إلى العصيمات فأقبلت إليه القبائل من كل قطر، وكل من وصل إليه بايعه، وأخذ عليه العهد في الطاعة، وبعث رسائله إلى الأقطار اليمن وحضرموت، ومن أراد الامتحان امتحن فيما هو راجع إلى شروط الإمامة، ولماسمع الناس المدافع تعلن بدعوته أوقدت النيران في تلك الديار إظهارا لدعوة المنصور.
ثم تواثب الناس على عمال المهدي بالمغارب فمنهم من فارق محل ولايته، ومنهم من دخل في الطاعة، وتأثيره من الداعي المحاط إلى الشرف ونفذت العمال وكثرت النذور للداعي رحم الله مثواه وعاد علينا من بركاته آمين.
ودخلت سنة خمس وعشرين ومائة وألف
وفيها: تحرك علي الأحمر من قبل المهدي وقد بذل له الأموال الكثيرة، وتمحق على الداعي عمله، فقام الحسن بن القاسم صنو الداعي واستصرخ القبائل فاجتمع إليه ما لا يحصيه العدد، ثم خرج من شهارة إلى حاشف وبقي فيه ذلك اليوم فعرف الأحمر أنه لا قدرة له بتلك الجموع فأضرب عما أراد وآثر الرجوع، فلما عرف الحسن بن القاسم إضرابه صار إلى مدينة حبور، وخلف بشهارة صنوه عبدالله بن القاسم، وبقي في حبور، وجهز المهدي المحسن بن الحسين وكان عامله على صنعاء وبلادها وأصحبه الشجعان أهل النجدة وطلب القبائل المحيطة بصنعاء وعمران والجبل وبني صريم فاجتمع إليه ما لا يحصى وضم إليه المهدي من الروؤساء المعروفين بالثبات فرحل من صنعاء إلى عمران، وبقي فيه أياما.
صفحه ۲۳۱