تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
ودخلت سنة سبعة عشر ومائة وألف
وفيها: جهز الإمام السيد حسين بن صلاح القطابري بعد قضية حبور، وكان الباعث لخروج ابن حبيش ومن معه من القبائل إلى حبور إن الإمام أمر بطردهم عن بابه، وإبعادهم عن جنابه وأمر بأعيانهم وتفريقهم في الحبوس، واجتمع رأيهم على الفساد، وكان منهم ما ذكر من نهب حبور، وأول حادث من أمرهم الشنيع أنهم أخرجوا أهلها وقتلوا رجالها وأخذوا ما فيها وبعد أن جهز الإمام القطابري لتدارك هذه الأمور كان أشد من أولئك الفجور، وصار إلى جهات حجة ثم حبور، وكان يعطي من ذلك المال طمعا في العاجل فوجه إليه الإمام عصابة منصورة حتى انتهت طريقهم إلى المحابشة في بلاد الشرف، فمالت إليهم القبائل وحصل الصلح بينهم وبين القوم المفسدين على تسليم ما كان معه وطرده أضعف ناصرا وأقل عددا ثم صار إلى بلاده.
وفي خلال ذلك جهز الإمام ولده صارم الدين إبراهيم على بلاد ثلا ومعه الجيش الكرار، وأطلق له الأمر في هذه الأقطار.
وكان ابن حبيش قصد الصارم للحرب وانتهابه الخيال ونزل في علمان وكان من أصحاب الإمام عسكرا وسرايا تعرف مواقع الصدام، فحفظوا ابن الإمام من القوم المفسدين، وكان مدد الصارم ومن معه من شرف الدين القاسم العامل على صنعاء ومخلاف كوكبان، فاتفق أن الإمام أرسل إلى شرف الدين رسولا يأخذ عليه بالثبات، وقال للرسول: خذ بإذنه وأبلغه هذا الكتاب المجمر والوصاية، فنظر نظرة في النجوم، فوجد الجمر مصلية وأذنه بيديه فلم يقر به قرار، وقام في الليل البهيم خائفا يترقب، فخرج من صنعاء، وأوقعه نظرة السقيم فصار إلى واد يقال له ضيان، ولما بلغ الصارم منه الهرب ذهب عنه ما كان في نفسه عليه، فإنه كان يود عزله فقبض على دوره وما فيها، وأنكر الناس على شرف الدين ما صنع بنفسه وظهرت في داره الأموال والنفائس والمفارش الرومي الكثيرة فقبضت في الحال وحملوها على الجمال إلى حضرة الإمام.
صفحه ۲۱۷