تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
ولما شاعت هذه الأمور في الآفاق، وكان الإمام بعد المرض في ركة، فخاف عليه من بحضرته إذا أخبروه أن يعود عليه المرض فرأى بعض أعيان المواهب الحسن بن صلاح ما يؤول الأمر إليه في العواقب فدخل على الإمام، وأباح إليه السر المكتوم فلامه غاية اللوم، وقام، وقعد، ولم يقر به قرار، وترامت همته بالشرار، وما زال ينوح من كتم ذلك من أولاده ووزرائه وتجلد غاية التجلد، ثم جهز الشجعان إلى جهاد الساحر وبذل الأموال التي لا يبذلها أحد سواه، وجعل ولده المحسن أمير الأمراء، وكان التجهيز من المواهب، وفيه عدة من آل الإمام منهم أولاده الثلاثة والعلم قاسم بن الحسين، وأصناه، وعماد الدين يحيى بن علي، وإسماعيل بن الحسين وصنوه إبراهيم، وكان قد تقدم من جهة المحسن بن الإمام أعمامه عبدالله، وإسحاق وعماد الدين يحيى بن علي إلى حرب المدومي في جمع من القبائل لا يطاق.
ولما بلغوا حدود الشرف ظهر عليهم الكمناس أصحاب المدومي فافتشل أصحاب الإمام من أصواتهم المنكرة، وقتلوا منهم بالحجارة قتل ذريع، ولما بلغ المحسن بن المهدي أميرالأمراء زحف عليهم ليأخذ بالثأر، وكانت جنود المدومي قد ارتفعت للقتال إلى رؤوس الجبال فما زالت العسكر الإمامية تدافع عن أنفسها، وقد نالتهم المشقة فتقدموا قليلا قليلا حتى تمكنوا من تلك الجبال فرموا بالبنادق فكان أثر في السحرة، ولم تزل الأجناد الإمامية تسري في البلاد حتى بلغوا قرية قريبة من مدوم وبلغ المدومي فسقط في يده فباتوا تلك الليلة في قرية.
صفحه ۲۰۹