202

ودخلت سنة ثمان ومائة وألف

وفيها: خطب الإمام من أحمد بن علي الرصاص الجرهمي ابنته فجهزها، وأعرس بها الإمام، قيل: وكانت ذات حسن، وجمال، وكمال، وعقل، وافر، وذلاقة في اللسان.

وفيها: انتخب الإمام مائتين من الخيل وفرسانها ، وألبسهم الدروع السابغة وأعطاهم السيوف والرماح البالغة، وأمرهم بالغزو إلى المشرق، وقامت الحرب بينهم وأهل المشرق، فهزمهم أهل المشرق فنكس الإمام رأسه بغيضا وأطرق إلى الأرض.

وفي حضرته العلم القاسم بن الحسين فقام العلم من مقامه وجمع من رداع من قدر عليه في يومه وغزى بأولئك الذين اجتمعوا معه في الليل من غير أمر الإمام فطوق الذين نالوا من أصحاب الإمام فوقع بهم وحمل من الرؤوس الكثيرة في تلك اللحظة اليسيرة، واستاق الأنعام الكثيرة واوفى بذلك صباحا، وما عرف أهابه إلا بعد إيابه، فواجه له الإمام ولأصحابه وشكر لهم في ذلك المقام، وقال: هكذا فلتكن الهمم، وأمر له الإمام ولأصحابه بالخلع والجوائز العميمة.

وفي السنة المذكورة سأل الإمام من أولاده المسير إلى الحج، وهما يوسف والصادق، فأذن لهما وجهزهما في عقبة من الخيل والعسكر، وجعل الحسن بن صلاح وزيرا لهما فجاءت طريقهما على أبي عريش، فدخل إليها في عظيمة، وكان الإمام أمر ولده يوسف بالقبض على الأمير عزالدين القطبي، ففعل ما أمره الإمام عند وصوله بين يديه، وبادر بإرساله تحت الحفظ، فكان السبب لتخبط تقدم منه في الأطراف وميله إلى صاحب راجح كمال الائتلاف، وبلغ الإمام أنهما تحالفا على إثارة الخلاف، والتغلب في تهامة على المخلاف، وآل أمره إلى ما باقي بعد -إن شاء الله تعالى-، وحج في ذلك العام الأعيان من أهل اليمن ورضخ ابن الإمام بالذهب لشريف سعد بن زيد ومال حر بل وطمع أن يخطب لأبيه على منبر الحرم المحرم، فقال له الشريف: يوسف أعرض عن هذا، ثم اعتذر إليه بأن سلطان الروم يجهز في كل عام بما لا ينحصر ولا تضبطه الأقلام.

صفحه ۲۰۰