تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
فقيل: إن الإمام الناصر عفر خده، وسأل الله في ذلك المقام، وأجرى من عيونه الدموع سجام، وهو مع ذلك يواعد العسكر كمال الإحسان، فلما كان يوم خميس من أيام شهور تلك السنة التي قام ودعى فيها، برز للقتال في عدد يسير، وقامت الحرب على ساق، فهزم العساكر، وأسر الأمراء، وأودعهم السجن، وشدد على ولده، وعندها خفقت القلوب من هيبته، وجعل حفظ ولده على آل الإمام، وكان الرسمي أحمد بن هادي بن عثمان، وكان في الدار كوة قريبة من الأرض يقع منها الخروج لمن أراد الحيلة، فبنوا على الحيلة، وقلعوا شباك الكوة، فخرج منها بعضهم ليلا، واهتاض من اهتاض، فمشوا في الجبال من الخوف حتىبلغوا إلى الهيجة بين أشجار الحطب؛ فتواروا بين أشجار الحطب لئلا يشعر بهم أحد، فأرسل الإمام من يأت بأخبارهم، فلم يدركهم، فذهب كل واحد منهم في طريق.
فأما عبدالله بن يحيى فجاءت طريقه على العدين، ثم صار إلى المخا، وفيها: عمه زيد بن المتوكل، من جهة أخيه يوسف في الظاهر.
وأما الفخري ابن الإمام والشرفي حسين بن علي فلم يقفا على فائدة، وأما زيد بن المتوكل فترك المخا إلى وجه ابن أخيه وقنع بالغنيمة والإياب، وقد أصلح ما بينه وبين الناصر فسلم بذلك من المحن، وبقي حسين بن علي أياما في المخا، فتركه وسلك على دياره من تهامة، فشفعت فيه والدته كريمة الناصر، فأشفعها فيه، وكان قد ترك بالمخا الفقيه حسن الآنسي نائبا مقامه، فقرره الناصر على عمله، وعبدالله بن يحيى عادا في هربه، حتى وصل صعدة، وما زال يتنقل من مكان إلى مكان حتى رجع إلى اليمن، فأمر الإمام بسجنه، وبه كانه موته.
ودخلت سنة ثمان وتسعين ومائة وألف
وفيها: تهيأ الناصر لطلوع البلاد العالية، وقد لديه من الأعيان عصابة وافرة فرحل من المنصورة وحمل ما فيها من الأثقال والأهل والأولاد، ولما بلغ المحرس ضرب أعناق لصوص هنالك أشرار، وكان ذلك أول بطش من الإمام.
صفحه ۱۸۸