تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
وفيها: اتفق حريق البيت وفيه من الجند حتى هلك فيما قيل أربع مائة إنسان، وكان السبب كما قيل: إن رجلا من المحاقرة حث الاعمال جعل فتيلة في ذنب هرة، وبمثل هذا يتخلق الأشرار ثم أرسل الهرة إلى المحل الذي فيه البارود فحرق ناره البيت، وهلك من ذكر، ولما استقر الجميع بديار البغاة، ودعوهم إلى الطاعة ولا يخاطبوا الخداع، فأصروا، واستكبروا، فنهضت الجيوش إلى قتالهم، وبادر بعض الحاضرين إلى حربهم، وكان الرأي في الثاني، وربما حصل بعض سهو عن وصاة الإمام، فوقع الجلاد، وتساقطت الهام، واقتحم الشجعان شوقا إلى الجنة، فأثخن الجراح الفيالق، وتكسرت السيوف، وانكشفت عن هزيمة جنود الحق، وفاز بالشهادة والسعادة في ذلك اليوم من فاز، منهم أحمد بن محمد بن الحسين بن الإمام، ولما خلصت المعركة انتهب البغاة الثقل، وهملج من هملج في الانهزام وزحفت الجموع إلى الإمام، وما زال التوبيخ لهم والتقريع في المواقف من أجل السرعة إلى البغاة.
وأما شرف الإسلام الحسين بن المهدي عليه السلام فمضى تعز حنقا على الأمراء بعدم الامتثال، وأقسم أن لا يلاقي المولى حتى يلاقيه الموت، وأنف أن يلاقي الإمام على ذلك الحال، ومالك من عشمشم لو وجد المجال، ولبث بتعز، وما زال في المجاهدة حتى وافاه الموت رحمه الله، وهو بتعز، وكان وفاته يوم الجمعة غرة شهر ربيع الآخر سنة خمسة وتسعين وألف وسامى ذكرها وقبره مشهور ملاصق لضريح الإمام إبراهيم بن تاج الدين من أئمة الآل.
ودخلت سنة خمسة وتسعين وألف
ولم يكن في هذه السنة شيء من الحوادث إلا ما كان من السيد محمد الغرباني إلى جانب الإمام، وإكثاره الاعتراضات، وغالب هؤلاء المعترضين، أنهم من الذين قال فيهم تعالى: {فإن أعطوا منها رضوا}[التوبة:58]، وللإمام أجوبة عليه بسيطة، واضحة البرهان، تدل على علومه بالأدلة محيطة.
صفحه ۱۸۰