397

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

ویرایشگر

د محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة دار التراث

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

ولئن سلمنا أن الإنكار شرط، ولكن قطعًا أم ظاهرًا؟ ع م - فلم قلتم بأنه لم يوجد الإنكار ظاهرًا؟ وبيان وجوده أن المدعي كما يدعي أصل الحق، يدعي إنكار المدعي عليه، لأنه لو لم يدع إنكاره لا تسمع منه البينة. والظاهر من كلامه الصدق، فكن الظاهر وجود الإنكار، والإنكار ظاهرًا يكفي للبينة، بدليل أن الوكيل إذا أنكر على موكله، يقضي على الموكل، وإن كان احتمال الإقرار من الموكل ثابتًا.
ولئن سلمنا أنه لم يوجد الإنكار أصلًا - لم لا يجوز القضاء؟ بيانه: أن شرط جواز القضاء وجود حجة ما، لا وجود حجة معينة، وهي البينة.
والدليل على أن القضاء على الغائب جائز - الأحكام:
ومنها - أن من ادعى عبدًا في بد إنسان، وقال: اشتريته من فلان الغائب - وأقام على ذلك بينة، يقضي بالملك له، وبالشراء من الغائب، حتى لو حضر وأنكر لا يلتفت عليه.
ومنها - أن المرأة إذا ادعت النفقة على زوجها الغائب وأقامت البينة، يقضى لها، بالنفقة عليه.
ومنها - إذا ادعى رجل أن فلانًا الغائب أودعني هذه الدابة ولم يترك لها نفقة وطلب من القاضي القضاء بالنفقة من مال المودع وأقام البينة، يقضى له.
وهذا كله قضاء على الغائب.

1 / 399