127

عوام آمل بالحجارة ، وأفتى فخر الإسلام بسبى زراريهم حتى بعث الملاحدة من طعن ذلك الإمام السعيد غدرا والذى كان منارة بهذا الحد عند باب مقصورة الجامع بآمل فقتلوه ، ولا يزال ذلك الخنجر موضوعا فى داره القائم داخل تلك المدرسة وقد رأيته مرات.

** " قاضى القضاة أو العباس الرويانى" :

لا يزال قضاء طبرستان فى أسرته ، وفى عهد شمس المعالى قابوس كان هو القاضى الشرعى فى جميع أرجاء الولاية ، كما كان المفتى وصاحب مؤلفات وحكايات قضائية كثيرة ، منها أن رجلا ادعى فى مجلس قضاءه على آخر بمائة دينار ذهبية وأنكر المدعى عليه قائلا : لا علم لى قط بهذا الأمر ، وطلب القاضى من المدعى الإتيان بشاهد فقال : ليس عندى شاهد فأمر الخصم بأن يحلف فركع المدعى بين يدى القاضى بألا يعطيه حق الحلف حتى لا يحلف كذبا ويأكل مالى باطلا ، فقال القاضى أيها الرجل لن أحكم بخلاف الشرع فركع الرجل مرة أخرى وأهال التراب على رأسه وتحدث بكثرة عن أحواله وفقره فأخذته والحاضرين الرأفة به فقال للرجل : انهض وقص على حكايتك وكيف أعطيته الدين ، فقال : يا قاضى المسلمين كانت بيننا صداقة ومحبة طيلة عشرين عاما وولع هذا الرجل بعشق جارية وكحال العاشقين المتيمين كان فى كل لحظة يكشف لى عن أسراره ، وقد حمل قلبى ضيقا من كثرة تضرعه وذات يوم ، كنا قد جلسنا تحت شجرة وبسبب بكائه فتحت كيسا ذهبيا ووضعته أمامه وقلت له : يا أخى إن كل ما أملكه فى دنياى من مال هو هذا فإن كنت تستطيع بهذا المتاع القليل أن تشترى جاريتك وأن تضمها إليك شهرا أو شهرين فإذا ما هدأت نفسك وزال شوق لهفتك عليها فبعها مرة أخرى ورد إلى هذا المبلغ مرة أخرى فخذه ولا تزد من عذاب قلبى وآلامه بسببك ، فلما رأى الذهب وسمع الكلام سقط فوق قدمى قائلا : إن لدى مائة دينار أخرى فسوف أضمها إلى هذا المال وأفعل ما أشرت به ، وقد انقضى عام منذ أن اشترى تلك الجارية لا يطاوعه قلبه ولا يرد إلى ذهبى ، فقال القاضى ، إنك تستطيع الذهاب لإحضار تلك الشجرة التى كنتما تجلسان تحت ظلها ، فقال : إن القاضى يعلم أنه لو كانت الشجرة تتحرك من مكان إلى مكان لما تحملت جور المنشار ولا المعاناة من الفأس ، فقال القاضى : هذا خاتمى فاحمله إلى الشجرة واعرض عليها فلم يجد الرجل مندوحة من الانصياع إلى أمره ، وانطلق إلى الطريق وانشغل القاضى فى خصومات أخرى وبعد فترة التفت إلى

صفحه ۱۳۴