صلى الله عليه وسلم
بالسيادة عليهم على قلة ماله؛ ولذلك كان أشد الناس معارضة له أشراف قريش وأغنياؤهم، ولكنه كان محميا بعدة منهم وهم أقرباؤه، وقد اضطهد أصحابه، فمن كان بلا نصير أمره بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر إليها جمع منهم وفيهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، فأكرم النجاشي مثواهم، وعاد بعضهم قبل الهجرة وأكثرهم في السابعة للهجرة، وماتت زوج النبي خديجة بعد 25 سنة من زواجها منه، ثم مات عمه أبو طالب فقل بموتهما أنصاره، ولكنه لم ييأس ولا ضعفت عزيمته، بل كان يقصد الأسواق العامة ومواسم الحج، ويدعو القبائل جهارا إلى توحيد الله ودين الفطرة وترك عبادة الأصنام والكواكب، وقد حرم الخمر والميسر ووأد البنات وكل ما كانت تدين به عرب الجاهلية من الباطل، فاستجاب له ستة نفر من أهل المدينة (يثرب) وكلهم من الخزرج، فأسلموا وعادوا إلى قومهم فأسلم على أيديهم كثيرون.
ثم جاء منهم في الموسم التالي اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج بايعوه على الإسلام، وبعث فيهم مصعب بن عمير فعلمهم القرآن وشعائر الإسلام، فانتشر بهم الإسلام في المدينة حتى قيل إنه لم يبق دار إلا وفيها ذكر للنبي
صلى الله عليه وسلم .
وفي الموسم الثالث جاءه ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان بايعوه على الإيمان والدفاع عن دعوته بالسيف متى قدم عليهم، ثم عادوا إلى المدينة، وعزم النبي
صلى الله عليه وسلم
على اللحاق بهم هو وأصحابه، ولما علم قريش بذلك خافوا أن يؤلب عليهم أهل المدينة ويغزوهم في دارهم، فعزموا على قتله، فخرج مهاجرا إلى المدينة سرا، وذلك في 20 سبتمبر سنة 622م. ثم لحق به أصحابه من مكة فسماهم المهاجرين، وسمى أهل المدينة الأنصار، وقد آخى بين أفراد الفريقين، فجعل لكل واحد من المهاجرين أخا من الأنصار، ولما كثر أتباعه شرع ينشر دينه بالدعوة إليه مع حماية هذه الدعوة بالسيف إذا اضطر لذلك، وما كان السيف إلى وسيلة لبث الفضيلة في العالم التي كان ينشدها له، وقد بلغت غزواته التي خرج فيها بنفسه 27، وقع القتال منها في تسع، وبلغت سراياه وبعوثه 48، وأشهر غزواته سبع.
الباب الأول
الفصل الأول
حدوث الخط في الحجاز وانتشاره فيه
صفحه نامشخص