تاريخ القرصنة في العالم
تاريخ القرصنة في العالم
ژانرها
ويرى رجل القانون الإنجليزي «لاوترياخت» أنه من الممكن اعتبار المتمردين الذين يقومون بالتحرش بسفن الدول الأخرى قراصنة، على الرغم من أنه في الحالات المشابهة الأخرى التي تظهر فيها الدوافع السياسية وتختفي الأغراض الشخصية، تكون هذه الأمور مبررا لاتخاذ إجراءات عقابية مخففة.
وترتبط مشكلة الوضع القانوني للمتمردين والسفن التي يقومون بخطفها بمشكلة أخرى، ألا وهي مشكلة الدفاع عن ملاحة الدول المحايدة إبان الحروب الأهلية. وفي هذه الظروف فإن السفن الحربية الموجودة تحت أيدي المتمردين، أو الحكومة غير المعترف بشرعيتها بعد لا تعد من سفن القرصنة، ما دامت لم ترتكب أية أعمال إجرامية ضد مواطني وممتلكات الدول الأخرى، حتى ولو أعلنت الحكومات السابقة غير ذلك. فعلى سبيل المثال: أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا أوامرها - إبان التمرد الذي وقع في إسبانيا عام 1873م - إلى سفنها الحربية في البحر الأبيض المتوسط، بعدم اتخاذ أي أعمال عسكرية ضد سفن المتمردين.
وقد حدث في عام 1887م أن وقع تمرد في بيرو، وقام المتمردون بعد استيلائهم على السفينة الحربية البيروانية المدرعة «أوسكار»، باحتجاز سفينتين بريطانيتين في أعالي البحار (استولوا على حمولة الأولى من الفحم دون أن يسددوا ثمنها، بينما أنزلوا اثنين من ركاب السفينة الأخرى، وكانا موظفين من بيرو ). كان من نتيجة هذا الاعتداء أن اعتبرت السفينة البيروانية من سفن القراصنة، وقامت إحدى السفن البريطانية بالهجوم عليها وإصابتها، وبعدما تم تسليم «أوسكار» إلى السلطات البيروانية. طالبت حكومة بيرو بريطانيا بدفع تعويضات مقابل الأضرار التي ألحقتها بالسفينة، غير أن طلبها قوبل بالرفض.
نتيجة انتشار ما يسمى بقرصنة الدولة، فقد رأى كثير من المشرعين أن الهدف الشخصي
Lurci Causa ، لا ينبغي أن يكون هو الدافع الحتمي وراء الأعمال الإجرامية التي ترتكب في البحر.
وكما أشرنا من قبل فإن لجنة القانون الدولي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، قد أيدت تعريف القرصنة بالمعنى الضيق لهذه الكلمة، وإذا كان هذا التعريف قد تجاوز قليلا إطار مفهوم السرقة
Furandi-causa ، إلا أنه استثنى الجريمة لدوافع سياسية. وكما جاء في تعليق اللجنة: «إن الكراهية أو الانتقام، وليس فقط الحصول على مكاسب، يمكن اعتبارهما من دوافع القرصنة.»
2
تنص المادة الخامسة عشرة أيضا على: أن مشرعي معاهدة جنيف بشأن أعالي البحار، قد سعوا لاستثناء أعمال العنف التي تقوم بها السفن والطائرات التابعة للدول من صفة القرصنة. وتفسر المادة السادسة عشرة من المعاهدة: «أن أعمال القرصنة، التي تم تحديدها في المادة الخامسة عشرة، والتي ترتكبها سفينة حربية أو سفينة تابعة لدولة، أو طائرة تابعة لدولة يقوم طاقمها بالتمرد، وفرض سلطانه على هذه السفينة أو الطائرة، فإن هذه الأعمال تتساوى مع تلك الأعمال التي ترتكب على السفن الخاصة،
3
صفحه نامشخص