359

تاریخ معتبر

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

ویرایشگر

لجنة مختصة من المحققين

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

محل انتشار

سوريا

وتوفي العباس يوم الجمعة، لأربع عشرة خلت من رجب، سنة اثنتين وثلاثين، وكان قد كُفَّ بصرُه، وله ثمان وثمانون سنة، وكان من أجود قريش.
ولدُه عبدُ الله بن عباس ﵄: ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وحنّكه رسول الله ﷺ بريقه المقدَّس، ولا يُعلم أن أحدًا حُنِّك بريقِ النبوةِ غيره.
وكان ﵁ حبر الأمة، ويسمى: البحر؛ لغزارة علمه ﵁، قال: رأيت جبريلَ مرتين، ودعا لي رسولُ الله ﷺ بالحكمة مرتين (١).
ومن ولده علي ذو الثفنات أبو الخلفاء ﵁، وقيل له: السَّجاد؛ لأنه كان يصلِّي كلَّ يوم وليلة ألف ركعة، وكان أزهدَ أهل زمانه، وأعبدَهم.
وتوفي عبد الله بن العباس بالطائف، سنة ثمان وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، ولما وضع ليُصلَّى عليه، جاء طائر أبيضُ حتى دخل في أكفانه، فالتُمس، فلم يوجد، فلما سُوِّي عليه التراب، سُمع صوت لا يُرى شخصه: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠]، وصلَّى عليه محمد بن الحنفية - رضوان الله عليهما -.
وابتدأ أمر بني العباس يظهر، والدُّعاة لهم في البلاد تَكْثُر إلى سنة

(١) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٥٦١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠٦١٥).

1 / 338