تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
ژانرها
وتكفل الصالح بالخليفة الصغير، ودبر أحواله، وأما عباس فإن أخت الظافر كاتبت صليبي عسقلان بشأنه، وشرطت لهم مالا جزيلا إذا أمسكوه فخرجوا عليه، والتقوا به فتواقعوا، وقتلوا عباسا، وأخذوا ماله وولده، وانهزم بعض أصحابه إلى الشام، وفيهم ابن منقذ فسلموا، وسير الصليبيون نصر بن عباس إلى القاهرة تحت الحوطة في قفص من حديد. فلما وصل تسلم رسولهم ما شرطه من المال فأخذوا نصرا، وضربوه بالسياط، ومثلوا به وصلبوه بعد ذلك على باب زويلة، ثم أنزلوه يوم عاشوراء سنة 551ه وأحرقوه.
ولم يحكم الخليفة الفائز بنصر الله إلا ست سنوات، وفي سنة 555ه توفي، وكانت مصر قد انحطت في أيامه إلى مهاوي الضعف حتى إنه كان يؤدي الأموال الطائلة ترضية للصليبيين في بيت المقدس؛ ليتوقفوا عن الغزو من جهة عسقلان وغزة. (11) خلافة العاضد بن يوسف (من سنة 556-567ه/1160-1171م)
وبعد وفاة الخليفة الفائز أخذ الملك الصالح يهتم في إقامة من يخلفه فقدم السراي، فقدموا له شيخا من الأسرة الفاطمية لم يكن ثم أحق منه للخلافة فهم بمبايعته، فجاء أحد أصدقائه وهمس في أذنه: «إن سلفك في الوزارة كان أحسن تدبيرا منك؛ لأنه لم يسلم نفسه لخليفة عمره أكثر من خمس سنوات.» فرنت هذه العبارة في أذن الوزير فعدل عن تنصيب هذا الشيخ، وعمد إلى عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله، ولم يكن بالغا رشده. فبايعه ولقبه بالعاضد لدين الله، وهو الخليفة الرابع عشر للدولة الفاطمية، ثم زوجه ابنته، ومعها ثروة عظيمة.
ولما كانت إدارة الأحكام منوطة بالوزير كان النفوذ الأكبر له، ولم يكن الخليفة العاضد لدين الله أقل استعبادا من سلفه، فلقب وزيره الصالح بلقب الملك. ففتحت أعين الأعداء عليه، وفي جملتهم عمة الخليفة. فعزمت على قتله فأرسلت أولاد الراعي فكمنوا له في دهاليز القصر، وضربوه حتى سقط إلى الأرض على وجهه، وحمل جريحا لا يعي إلى داره فمات يوم الاثنين 19 رمضان سنة 556ه وكان شجاعا كريما جوادا فاضلا محبا لأهل الأدب جيد الشعر، وفيه عقل وسياسة وتدبير، وكان ذا هيبة في شكله عظيما في سطوته وغناه، وكان محافظا على الصلاة وفرائضها ونوافلها شديد المغالاة في التشيع صنف كتابا سماه: «الاعتماد في الرد على أهل العناد» جمع له الفقهاء، وناظرهم عليه ، وهو يتضمن إمامة علي بن أبي طالب، والكلام على الأحاديث الوارة في ذلك، وله شعر كثير يشتمل على مجلدين في كل فن، فمنه في اعتقاده:
يا أمة سلكت ضلالا بينا
حتى استوى إقرارها وجحودها
ملتم إلى أن المعاصي لم يكن
إلا بتقدير الإله وجودها
لو صح ذا كان الإله بزعمكم
منع الشريعة أن تقام حدودها
صفحه نامشخص