هذا الرجل (1) كانت له في الجزيرة نباهة، وعند رعيتها وجاهة، وما عرفت منه سفاهة ولا جربت عليه إلا مروءة ونزاهة، إلى أن برئ منه القرآن (2)، وانسلخ من آياته فأتبعه الشيطان (3)، وخرج إلى الروم مرتدا وادعى أن يرهب لهم حدا، ودعا للرحمن من الولد ما تكاد تخر له الجبال هدا (4)، وطلب منهم إمارة البلد، والتزم إسلامه إليهم في أقرب المدد.
فتلقوا بالقبول ردته وإرادته، وعاونوه على الشقاوة التي محقت سعادته، فطلب منهم للناس عهودا بالأمان، وكتبا بالإحسان، وصدر كل كتاب/ 34/ ببسملة، وأودعها ما يليق بكل شخص من مسألة، وخرج بها وقلبه على جرمه جريء، والله من عمله بريء، وجاء حيث جال بالتلابيس الإبليسية، ودعا الناس بالدعاية المسيحية، وأعدى القلوب مرضا فأزالها عن الهيئة الصحية، وأقبل بالكتب إلى تلك الكثب فانهالت وانهال عارض شره
صفحه ۱۱۴
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه