وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
/ 11/ وبعد أن عزم النصارى على هذا الرأي، وشاهدوا ما لملكهم فيه من الجد والسعي، تعقبوا النظر، واستشعروا الحذر، وقالوا يجب أن نتبين أقوم الطرق، والشروع في العمل قبل تدبير الغاية من الخرق. وميورقة على ضم الرجال مبنية، وهي للبعيد والقريب أمنية، فهي بالمقاتلة طافحة (1)، ثم هي لكبش السماء مناطحة، وليمين الثريا مصافحة (2)، وركوب البحر إليها ركوب الغرر، وورودها مظنة لسوء الصدر، والملك قد ركب رأسه، ووعد بها نفسه، وظن أنها أخيذة لشرك (3) شركه، وأن بهذا المسلك تنتظم في سلكه.
فمن الرأي أن نقوم الآن من مجلسنا، وننهض إليه بأنفسنا، ونأتي عنده في هذه العلة بقول شاف، ونبين عليه ما نتخوفه وهو عليه خاف . ولقد كانت ميورقة فوق ما هالهم، وأعظم مما راع علمه جهالهم، وأعز من أن تطرد سرحها ذئابهم، أو يطير إلى شهدها ذبابهم (4). ولكن قدر سبق، وقضاء من
صفحه ۷۹
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه