تاریخ مکه
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف
ویرایشگر
علاء إبراهيم، أيمن نصر
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
محل انتشار
بيروت / لبنان
يَقُول مَا حَكَاهُ الْعلمَاء عَن العتبى " مستحبين " قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد قبر النَّبِي ﷺ فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله سَمِعت الله يَقُول: " وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما ". وَقد جئْتُك مُسْتَغْفِرًا من ذَنبي، مستشفعًا بك إِلَى رَبِّي، ثمَّ أنشأ يَقُول: يَا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه ... فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم ثمَّ اسْتغْفر وَانْصَرف، فغلبتني عَيْنَايَ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ: يَا عتبى الْحق بالأعرابي فبشره أَن الله قد غفر لَهُ. قَالَ بعض الْعلمَاء: يَقُول الزائر بعد السَّلَام وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّك قلت وقولك الْحق: " وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك ". الْآيَة. اللَّهُمَّ إِنَّا قد سمعنَا قَوْلك وأطعنا أَمرك، وقصدنا نبيك هَذَا ﷺ مستشفعين بِهِ إِلَيْك من ذنوبنا، وَمَا اثقل ظُهُورنَا من أوزارنا، تَائِبين إِلَيْك من زللنا، معترفين بخطايانا وتقسيرنا، اللَّهُمَّ فتب علينا، وشفع نبيك هَذَا فِينَا ﷺ، وارفعنا بِمَنْزِلَتِهِ عنْدك وَحقه عَلَيْك، اللَّهُمَّ اغْفِر للمهاجرين وَالْأَنْصَار وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلًا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم، وَللَّه در هَذَا الْأَعرَابِي حَيْثُ استنبط من الْآيَة الْكَرِيمَة الْمَجِيء إِلَى زيارته ﷺ بعد مَوته مُسْتَغْفِرًا، فَإِن ذَلِك أظهر فِي قصد التَّعْظِيم وَصدق الْإِيمَان، واستغفار الرَّسُول ﷺ بعد الْمَوْت حَاصِل؛ لِأَنَّهُ الشَّفِيع الْأَكْبَر يَوْم الْقِيَامَة والوسيلة الْعُظْمَى فِي طلب الغفران وَرفع الدَّرَجَات، من بَين سَائِر ولد آدم، والمجيء إِلَيْهِ بعد مَوته تَجْدِيد لتأكيد التوسل بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَقت الْحَاجة، وَقد خمس هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَمِين الأقشهري رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ: خير المزار لدُنْيَا ثمَّ أعظمه ... وَخير من سرّ عرش الرب مقدمه ناديته بمقول وَهُوَ أقومه ... يَا خير من دفنت فِي الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم طُوبَى لجاركم طابت مساكنه ... جَار بجار وجار المرتع آمنهُ قَول إِذا قلت تشفيني محاسنه ... نَفسِي الْفِدَاء لقبر أَنْت ساكنه فِيهِ العفاف وَفِيه الْجُود وَالْكَرم
1 / 346