تاریخ مکه
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف
ویرایشگر
علاء إبراهيم، أيمن نصر
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
محل انتشار
بيروت / لبنان
ذكر جلاء بني النَّضِير من الْمَدِينَة
اعْلَم أَن النَّبِي ﷺ قد عقد حلفا بَين بني النَّضِير من الْيَهُود وَبَين بني عَامر، فَعدا عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي من بني النَّضِير على رجلَيْنِ من بني عَامر فَقَتَلَهُمَا، فَأتى النَّبِي ﷺ بني قُرَيْظَة يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة الْقَتِيلين، فَقَالُوا: نعم. ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجدوا الرجل على مثل حَاله هَذَا، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قَاعِدا إِلَى جنب جِدَار من بُيُوتهم، فَمن رجل يعلوا على هَذَا الْبَيْت فيلقي عَلَيْهِ صَخْرَة، فَصَعدَ أحدهم لذَلِك، فَأتى رَسُول الله ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء فَقَامَ وَرجع إِلَى الْمَدِينَة، وَأخْبر أَصْحَابه الَّذين مَعَه مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر وَعلي ﵃ وَأمرهمْ بالتهيؤ لحربهم، وَسَار حَتَّى نزل بهم فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع من الْهِجْرَة فَتَحَصَّنُوا فِي الْحُصُون، فَأمر النَّبِي ﷺ بِقطع نخيلهم وَتَحْرِيقهَا، وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب، فسألوا رَسُول الله ﷺ أَن يخليهم ويكف عَن دِمَائِهِمْ على أَن لَهُم مَا حملت الْإِبِل من أَمْوَالهم إِلَّا السِّلَاح فَفعل، فَخَرجُوا إِلَى خَيْبَر وَمِنْهُم من سَار إِلَى الشَّام، وخلوا الْأَمْوَال فَقَسمهَا رَسُول الله ﷺ على الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين دون الْأَنْصَار إِلَّا أَن سهل بن حنيف وَأَبا دُجَانَة سماك بن خَرشَة ذكرا فقرا فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله ﷺ، وَلم يسلم من بني النَّضِير إِلَّا رجلَانِ يَامِين بن عُمَيْر وَأَبُو سعيد بن وهب، أسلما على أَمْوَالهم فأحرزاهما، وَأنزل الله تَعَالَى فِي بني النَّضِير سُورَة الْحَشْر بأسرها، وَكَانَت نخيل بني النَّضِير تسمى نُوَيْرَة، وَقيل: بويرة، اسْم بَلْدَة أَو مَوضِع من مَوَاضِع بني النَّضِير.
ذكر حفر الخَنْدَق
حفر رَسُول الله ﷺ الخَنْدَق يَوْم الْأَحْزَاب، وَذَلِكَ أَن نَفرا من بني النَّضِير الَّذين أجلاهم رَسُول الله ﷺ وَكَانُوا بِخَيْبَر وَكَانَ رئيسهم حييّ بن أَخطب قدم هُوَ ورؤساء قومه إِلَى مَكَّة على قُرَيْش، فدعوهم لِحَرْب رَسُول الله ﷺ فأطاعتهم قُرَيْش وغَطَفَان بِمن جمعُوا، فَلَمَّا سمع النَّبِي ﷺ ضرب الخَنْدَق على الْمَدِينَة، وَكَانَ ﷺ ينْقل التُّرَاب يَوْم الخَنْدَق حَتَّى
1 / 260