تاريخ المدينة
تاريخ المدينة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه العون والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ...
الفصل الأول في أول سكنى المدينة
...
صفحه ۱۹
20......
صفحه ۲۰
21...قال أهل التاريخ والسير: كان سكنى العماليق (1) غزة وعسقلان وساحل بحر الروم، وما بين مصر وفلسطين، ثم سكنوا مكة والمدينة والحجاز كله وعتود (2) فبعث اليهم موسى جندا من بنى اسرائيل فقتلوهم.
وعن زيد بن اسلم (3) قال: بلغنى ان ضبعا رعيت وأولادها رابضة في حجاج عين رجل من العماليق.
قال: ولقد كان يمضى في ذلك الزمان اربعمائة سنة وما يسمع بجنازة ...
وكان جالوت من العماليق وكان عوج وامه عناق من العماليق الذين كانوا بأريحا.
قال ابن عمر (4): كان طول عوج ثلاثة وعشرين الف ذراع وثلاثمائة وثلاثين ذراعا...
صفحه ۲۱
22...وثلثى ذراع، بذراع الملك، وعاش ثلاثة آلاف سنة، ....
(1) واحدى بنات آدم لصلبه، وهى أول من بغى على وجه الأرض فهلكت كانت كل أصبع من أصابعها ثلاثة أذرع في ذراعين ولدت حواء على اثرها قابيل ثم هابيل.
قال ابن قتيبة (2) في تأويل مختلف الحديث ومن العجب أن عوجا كان في زمن (ق3) موسى عليه السلام وله هذا الطول، وكان لفرعون موسى من فسطاط مصر الى أرض الحبشة جبال فيها معادن الذهب والفضة والزبرجد والياقوت طمس الله تعالى عليها فصارت حجارة لقول موسى عليه السلام [كما حكى القرآن الكريم] (ربنا اطمس على أموالهم) (3) وفرعون أول من خضب بالسواد.
ذكر سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق
اعلم أن موسى عليه السلام لما أهلك فرعون، وطىء الشام وأهلك من فيها، وبعث بعثا من اليهود الى الحجاز وأمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحدا بلغ الحلم فقدموا فقتلوهم...
صفحه ۲۲
23...وقتلوا ملكهم، وكان يقال له الأرقم بن أبى الأرقم، واستحيوا ابنا له شابا وقدموا به فقبض موسى عليه السلام قبل قدومهم.
فتلقتهم بنو اسرائيل فوجدوا الغلام معهم فقالوا: ان هذه لمعصية منكم لما خالفتم من أمر نبيكم، والله لا تدخلوا علينا بلادنا، وحالوا بينهم وبين الشام فرجعوا فسكنوا الحجاز وكانت الحجاز اذ ذاك شجر (ق4) بلاد الله تعالى واظهر ماء.
قالوا: وكان هذا اول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق وكان جميعهم بزهرة بعين الحرة والسافلة مما يلى القف، وكانت لهم الأموال بالسافلة ونزل جمهورهم بمكان يقال له يثرب بمجتمع السيول، سيل بطحان والعقيق (1) وسيل قناة مما يلى زغاية، وخرجت قريظة وأخوتهم بنو هدل معا وهم بنو الخزرج والنضير بن النحام بن الخزرج.
وقيل قريظة والنضير أخوان، وهما ابنا الخزرج بن الصريح، فخرجوا بعد هؤلاء فتتبعوا آثارهم فنزلوا بالعالية على واديين يقال لهما مذينب ومهزوز، فنزلت بنو النضير على مذينب (2) واتخذوا عليه الأموال، ونزلت قريظة وهذل على مهزور، واتخذوا عليه الأموال وكانوا أول من احتفر بها الآبار واغترس الأموال وابتنى الآطام والمنازل، فكان جميع ما ابتنى اليهود بالمدينة من الآطام تسعة وخمسين أطما والآطام الحصون واحدها أطم (ق5).
...
صفحه ۲۳
24...قال الخطابى (1): هو بناء من الحجارة ومثله الآجام والصياصى.
ثم نزل أحياء من العرب على يهود وذلك انه كان بالمدينة قرى وأسواق من يهود بنى اسرائيل، وكان قد نزل عليهم أحياء من العرب ابتنوا معهم الآطام والمنازل قبل نزول الأوس والخزرج وهم بنو أنيف، حى من بلى، ويقال انهم من بقية العماليق.
وبنو مرثد حى من بلى وبنو معاوية بن الحارث بن بهثة من بنى قيس بن غيلان، وبنو الجذمى حى من اليمن، وكان جميع ما ابتنى العرب من الآطام بالمدينة ثلاثة عشر أطما.
ذكر نزول الأوس والخزرج المدينة
لم تزل اليهود الغالبة على المدينة حتى جاء سيل العرم، وكان منه ما كان وما قص الله تعالى في كتابه ان أهل مأرب وهى أرض سبأ كانوا آمنين في بلادهم تخرج المرأة بمعزلها لا تتزود شيئا تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتى الشام، ولم يكن في ارضهم حية ولا عقرب ولا ما يؤذى، فبعث الله تعالى اليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم (ق6) وقالوا: (ربنا باعد بين اسفارنا) (2) فسلط الله تعالى عليهم سيل العرم، وهو السيل الشديد الذى لا يطاق.
وقيل العرم اسم الوادى وقيل اسم المياه وذلك ان الله تعالى سلط عليهم جرذا يسمى الخلد، والخلد هو الفأر الأعمى فنقب السد من اسفله حتى دخل السيل عليهم فغرقت...
صفحه ۲۴
25...ارضهم، وقيل أرسل عليهم ماء أحمر فخرب السد وتمزق من سلم منهم في البلاد.
وكان السد فرسخا في فرسخ، بناه لقمان الأكبر العادى للدهر على زعمه، وكان يجتمع اليه مياه اليمن من مسيرة شهر، وتقدم في الباب قبل هذا قصته طريق الكاهنة، وما قالت لقومها وانها قالت لهم: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطمعات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فلحق بها الأوس والخزرج فوجدوا الآطام والأموال والقوة لليهود فعاملوهم زمانا، فصار لهم مال وعدد.
فمكث الأوس والخزرج معهم ما شاء الله، ثم سألوهم ان يعقدوا بينهم الجوار أو حلفا (ق7) يأمن به بعضهم من بعض ويمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا حتى قويت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوا أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذى كان بينهم وكان النضير أعد وأكثر فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم وهم خائفون أن تجليهم يهود حتى نجم منهم مالك بن عجلان اخو بنى سالم بن عوف بن الخزرج.
ذكر قتل اليهود واستيلاء الأوس والخزرج على المدينة
لما نجم مالك بن عجلان سوده الحيان عليهما فبعث هو وجماعة قومه الى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم ويشكون اليهم غلبة اليهود لهم، وكان رسولهم الرمق ابن زيد بن امرىء القيس أحد بنى سالم بن عوف من الخزرج، وكان قبيحا دميما شاعرا بليغا فمضى حتى قدم الشام على ملك من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب الى الشام يقال له (ق8) أبو جبيلة (1) من ولد حفنة بن عمرو بن عامر، وقيل كان أحد بنى...
صفحه ۲۵
26...جشم بن الخزرج، وكان قد أصاب ملكا بالشام وشرفا فشكا اليه الرمق حالهم وغلبة اليهود لهم وما يتخوفون منهم وانهم يخشون أن يخرجوهم.
فأقبل أبو جبيلة في جمع كثير لنصرة الأوس والخزرج، وعاهد الله تعالى ألا يبرح حتى يخرج من بها من اليهود ويذلهم أو يصيرهم تحت أيدى الأوس والخزرج فسار وأظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة وهى يومئذ يثرب فلقيهم الأوس والخزرج وأعلمهم ما جاء به.
فقالوا: ان علم القوم ما تريد تحصنوا في آطامهم فلم تقدر عليهم ولكن تدعوهم للقائك وتلطفهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتستمكن منهم، فصنع لهم طعاما وأرسل الى وجهائهم ورؤسائهم فلم يبق من وجهائهم الا أتاه وجعل الرجل منهم يأتى بحاشيته وحشمة رجاء ان يحبوهم الملك.
وكان قد بنى لهم حيزا وجعل فيه قوما وأمرهم من دخل عليهم منهم أن يقتلوه حتى أتى على وجهائهم ورؤسائهم (ق9) فلما فعل ذلك عزت الأوس والخزرج بالمدينة واتخذوا الديار والاموال.
وانصرف أبو جبيلة وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلها، وكان منهم من جاء الى عفاء من الأرض لا ساكن فيه فنزله، ومنهم من لجأ الى قرية من قراها واتخذوا الأموال والآطام، وكان ما بنوا من الآطام مائة وسبعة وعشرين أطما، وأقاموا كلمتهم واحدة وأمرهم مجتمع.
ثم دخلت بينهم حروب عظام وكانت لهم أيام ومواطن وأشعار، فلم تزل تلك الحروب بينهم حتى بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فأكرمهم الله تعالى بأتباعه والأوس والخزرج حيان ينسبان الى قطحان لأن من قطحان افترقت سبع وعشرون قبيلة منهم الأوس والخزرج وهما الأنصار وهو جمع نصير وسموا انصارا حين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه.
وعنه صلى الله عليه وسلم: ((أسلمت الملائكة طوعا والأوس والخزرج طوعا وجميع العرب كرها)).
...
صفحه ۲۶
27...
الفصل الثاني في ذكر فتح المدينة وهجرة النبى صلى الله عليه
وسلم وأصحابه اليها...
صفحه ۲۷
28......
صفحه ۲۸