تاریخ خمیس
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1
ناشر
دار صادر
ویراست
-
محل انتشار
بيروت
الجزء الاوّل من تاريخ الخميس فى أحوال أنفس نفيس
* (بسم الله الرحمن الرحيم) *
ذكر ترتيب الكتاب على مقدّمة وثلاثة أركان وخاتمة
الحمد لله الذى خلق نور نبيه قبل كل أوائل* ثم خلق منه كل شئ من الاعالى والاسافل* ثم أودعه فى الاصلاب الطيبة الجلائل* ورباه فى الارحام الطاهرة من الرذائل* فقلبه فى الآباء والامّهات الجزائل* حتى أظهره من أطهر بيت من خير الشعوب والقبائل* محمد المخصص بأبين السير وأحسن الشمائل* المؤيد بأثبت المعجزات وأوضح الدّلائل* صلى الله عليه وعلى اخوانه المصطفين أولى أكمل الفضائل* وعلى آله وأصحابه المقتدين ذوى أجمل الخصائل* (أما بعد) فيقول المستوهب من الله ذى المنن العبد الضعيف حسين بن محمد بن الحسن الديار بكرى غفر الله له ولو الديه* ونوّلهم كرامة لديه* هذه مجموعة فى سير سيد المرسلين وشمائل خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين* انتخبتها من الكتب المعتبرة تحفة للاخوان الكرام البررة وهى التفسير الكبير والكشاف وحاشيته للشريف الجرجانى والكشف والوسيط ومعالم التنزيل وأنوار التنزيل ومدارك التنزيل وتفسير القشيرى وبحر العلوم والنهر ولباب التأويل وتفسير الحدّادى وعمدة المعانى وزاد المسير لابن الجوزى وتفسير الينابيع وتبصير الرحمن وتفسير أبى الليث السمرقندى وصحيحا البخارى ومسلم وسنن الترمذى وشمائله وسنن أبى داود والنسائى وابن ماجه والمصابيح وشرح السنة والمشكاة وشرحها للطيبى ومشارق الانوار للصغانى والموطأ وشرحا صحيح البخارى لابن حجر والكرمانى ومسند الامام أحمد ومستدرك الحاكم وجامع الاصول لابن الاثير والنهاية له وأسد الغابة والكامل له والشفاء وشعب الايمان للبيهقى ودلائل النبوّة له واحياء العلوم والتلقيح لابن الجوزى وصفوة الصفوة له وشرف المصطفى له والحدائق له والوفاء له وخلاصة الوفا للسمهودى
1 / 2
وايضاح النووى والمنهاج له والاذكار له ورياض الصالحين له والنجم الوهاج ومعجم الطبرانى وذخائر العقبى للمحب الطبرى والسمط الثمين له وخلاصة السير له والرياض النضرة له والمتقى وشواهد النبوّة والمواهب اللدنية لاحمد القسطلانى وروضة الاحباب وأسماء الرجال ومزيل الخلفا وسيرة ابن هشام واكتفاء الكلاعى والاستيعاب لابن عبد البرّ وسيرة اليعمرى وسيرة الدمياطى وسيرة مغلطاى ومناسك الكرمانى والتذنيب للرافعى وهدى ابن القيم والتنبيه لابى الليث السمرقندى وفصل الخطاب والفتوحات المكية وربيع الابرار وحياة الحيوان وتلخيص المغازى وزين القصص وأمثال العسكرى وكتاب الاعلام للسهروردى وتاريخ مكة للازرقى وتاريخ اليافعى وشفاء الغرام للقاسى ودول الاسلام للذهبى وشرح المواقف للشريف الجرجانى وشرح المقاصد للتفتازانى وشرح العقائد العضدية للدوانى وتفسير قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ له وأنموذج العلوم له وعقائد الفيروزابادى وفصوص الحكم والعروة الوثقى وشرعة الاسلام والملل والنحل لمحمد الشهرستانى والهداية والمضمرات وكنز العباد والمهمات وتشويق المساجد والمختصر الجامع وصحاح الجوهرى والقاموس وسامى الاسامى ومورد اللطافة والاصل الاصيل للسخاوى والفوائد والانس الجليل وبهجة الانوار والعوارف ومعجم ما استعجم للبكرى وأنموذج اللبيب للسيوطى والكشف له والدرجة المنيفة له والعرائس للثعلبى وسح السحابة وأصول الصفار والبحر العميق وسر الادب والانسان الكامل* (وسميتها) * بالخميس فى أحوال أنفس نفيس* ورتبتها على مقدّمة وثلاثة أو كان وخاتمة* (أما المقدّمة) ففى الحوادث من أوّل خلق نوره الى زمان ولادته وظهوره وهى ثلاث طلائع (الطليعة الاولى) فى تعريف النبىّ ﷺ والرسول وأولى العزم والخاتم والفرق بينهم وبين البشر والملك وبين النبى والولى والساحر وفى أوّل ما خلق الله وما بدأ من أنواره قبل وجوده الصورى وخلق طينته قبل طينة آدم وحديث صور الانبياء وذكر دلائل نبوّته وعلامات رسالته من بشائر الكتب القديمة والعلماء المتقدّمين وأخبار الجنّ والكهنة (الطليعة الثانية) فى ذكر خلق السماء والارض ومدّة خلقهما وخلق الملائكة والجان وذكر مدّة الدنيا وذكر مدّة هذه الامّة وابتداء خلق آدم وحوّاء وذكر الروح وذكر عيسى ومريم ويحيى وأخذ الميثاق وكيفية انتقاله من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة وبالعكس وبيان نسبه من الطرفين وذكر مولد ابراهيم وذكر القائه فى النار وذكر الشأم والارض المقدّسة وذكر أوّلية الكعبة وعدد بنائها ومن تولى بناءها وفيها ذكر ذى القرنين ويأجوج ومأجوج والدجال والخضر ودابة الارض وبدء ظهور زمزم فى زمن اسماعيل وانطماسها بعده وبقائها منطمسة الى زمن عبد المطلب وفيها ذكر يعقوب ويوسف وذكر قتل شعياء وتخريب بخت نصر بيت المقدس وقصة قتل زكريا ويحيى وذكر ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب ثانيا (الطليعة الثالثة) فى ولادة عبد الله ونذر عبد المطلب ذبحه وعرض عبد الله عليه وتزوّجه آمنة وقصة الخثعمية ووقائع مدّة الحمل من وفاة عبد الله وقصة أصحاب الفيل (وأما الاركان الثلاثة فالركن الاوّل) فى الحوادث من عام ولادته الى زمان نبوّته وفيه ثلاثة أبواب (الباب الاوّل) فى الوقائع من عام ولادته الى السنة الحادية عشر من تاريخ ولادته وما وقع حين الولادة وذكر الختان وذكر أسمائه وألقابه وكناه وشمائله وصفاته وخصائصه ومعجزاته وارضاع الاظآر وعددها وما وقع عند حليمة من شق الصدر وغيره وولادة أبى بكر الصدّيق وفقد حليمة النبى ﷺ فى الطريق حين ردّته الى أمّه ووفاة أمّه وولادة عثمان بن عفان وكفالة عبد المطلب ورمده واستسقاء عبد المطلب وحديث سيف بن ذى يزن وذكر سليمان وبلقيس ووفاة عبد المطلب وكفالة أبى طالب وموت حاتم الطائى وموت كسرى أنو شروان وولاية ابنه هرمز
1 / 3
السلطنة وخروج أبى طالب عم النبى ﷺ الى الشأم وحرب الفجار الاوّل وشق الصدر على قول (الباب الثانى) فى الحوادث من السنة الثانية عشر من مولده الى السنة الرابعة والعشرين من ارتحال أبى طالب مع النبى ﷺ الى الشام وذكر رعيه الغنم ومولد عمر بن الخطاب والفجار الثانى وعزم الزبير بن عبد المطلب أو العباس لسفر اليمن وخلع هرمز عن السلطنة وقتله وتولى كسرى برويز السلطنة وحرب الفجار الثانى عند البعض وتجارة الشأم مع أبى بكر وحلف الفضول وشكايته الى عمه من آت يأتيه منذ ليال وهدم الكعبة وبنائها فى قول بعض العلماء (الباب الثالث) فى الحوادث من السنة الخامسة والعشرين الى السنة الاربعين من مولده ﷺ من خروجه الى الشأم مع ميسرة عبد خديجة وقصة نسطور الراهب وتزوّج خديجة ووليمته وذكر سائر أزواجه اجمالا وذكر سراريه وأولاده وتزويج بناته وأختانه وولادة علىّ بن أبى طالب وهدم الكعبة وبنائها وولادة فاطمة وموت زيد بن عمرو بن نفيل ورؤيته الضوء والنور وقتل كسرى برويز النعمان بن المنذر (الركن الثانى) فى الحوادث من ابتداء نبوّته الى زمان هجرته من صفة نزول الوحى ورمى الشياطين بالشهب وانقصام طاق كسرى وأوّل من أسلم واخفاء الدعوة ووفاة ورقة بن نوفل واظهار الدعوة وولادة عائشة وهجرة الحبشة وايذاء المشركين ووفاة سمية بنت حباط واسلام حمزة وعمر بن الخطاب ووقعة بغاث وتقاسم قريش على معاداة بنى هاشم وبنى المطلب ونزول سورة الروم وانشقاق القمر ووفاة أبى طالب وخديجة وذكر ثقيف ووفود الجنّ وتزوّج سودة وعائشة وبدء اسلام الانصار وذكر المعراج وفرض الصلوات الخمس وبيعة العقبة الاولى وبيعة العقبة الثانية وهجرة أبى بكر الى الحبشة وبدء هجرة الاصحاب الى المدينة ومشاورة قريش فى حبسه أو قتله أو اخراجه واخبار جبريل اياه بذلك واذنه له بالهجرة (الركن الثالث) فى الحوادث من ابتداء نبوّته الى زمان هجرته ووفاته وفيه أحد عشر موطنا (الموطن الأوّل) فى وقائع السنة الاولى من الهجرة وفيه فصلان (الفصل الاوّل) فى خروجه مع أبى بكر من مكة الى الغار ولبثهما فيه ثلاثة أيام وخروجهما من الغار وتوجههما الى المدينة وما وقع لهما فى الطريق من ادراك سراقة ومرورهما بخيمتى أمّ معيد ولقيهما بريدة بن الخصيب ولقيهما طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام فى الطريق وموت البراء ابن معرور واستقبال أهل المدينة ونزولهما بقباء ولبثهما فى بنى عمرو بن عوف وتأسيسه مسجد قباء (الفصل الثانى) فى انتقاله من قباء الى باطن المدينة وأوّل جمعة صليت فى الاسلام قبل قدومه باطن المدينة ونزوله على أبى أيوب وسكناه بداره وبناء المسجد وموت كلثوم بن المهدم واسلام عبد الله بن سلام وموت أسعد بن زرارة وابتداء خدمة أنس والزيادة فى صلاة الحضر ووعك أبى بكر والصحابة واسلام سلمان والمواخاة بين المهاجرين والانصار وموادعة اليهود وموت العاص بن وائل من مشركى مكة وبعث زيد بن حارثة الى مكة للاتيان بعياله وولادة النعمان بن بشير وولادة عبد الله بن الزبير وذكر فاطمة بنت النعمان وتكلم الذئب وابتداء الغزوات وبعث حمزة بن عبد المطلب الى سيف البحر وسرية عبيدة بن الحارث الى بطن رابغ وبنائه بعائشة وبعث سعد بن أبى وقاص الى الخرار وابتداء الاذان (الموطن الثانى) فى حوادث السنة الثانية من الهجرة من صوم عاشوراء وتزوّج علىّ بفاطمة وغزوة الابواء وودّان وغزوة بواط وغزوة العشيرة وتسكنية علىّ بأبى تراب وغزوة بدر الاولى وسرية عبد الله بن جحش وتحويل القبلة وتجديد مسجد قباء ونزول فرض رمضان وغزوة بدر الكبرى وغلبة الروم على فارس ووفاة رقية وقتل عمير بن عدى العصماء وصلاة الفطر وزكاته وفرض زكاة الاموال وغزوة قرقرة الكدر وسرية سالم بن عمير وغزوة بنى قينقاع وغزوة السويق وموت عثمان
1 / 4
ابن مظعون وصلاة العيد والتضحبة وبناء علىّ بفاطمة وموت أمية بن أبى الصلت (الموطن الثالث) فى وقائع السنة الثالثة من الهجرة من سرية محمد بن سلمة لقتل كعب بن الاشرف وتزوّج عثمان أم كلثوم وغزوة غطفان وغزوة نجران وسرية زيد بن حارثة الى قردة وتزوّج حفصة وتزوّج زينب بنت خزيمة وذكر ميلاد الحسن وغزوة أحد ومقتل حمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر وثابت بن دحداح وحنظلة غسيل الملائكة وجحدر بن زياد وغزوة حمراء الاسد وسرقة طعمة بن الابيرق وعلوق فاطمة بالحسين (الموطن الرابع) فى وقائع السنة الرابعة من الهجرة من سرية أبى سلمة الى قطن ووفاته وسرية عبد الله بن أنيس الى قتل سفيان بن خالد وسرية المنذر بن عمرو الى بئر معونة وسرية عاصم الى الرجيع وسرية عمرو بن أمية الضمرى الى مكة لقتل أبى سفيان وغزوة بنى النضير ووفاة زينب بنت خزيمة وغزوة ذات الرقاع وصلاة الخوف فيها ووفاة عبد الله بن عثمان وولادة الحسين بن على وتعلم زيد بن ثابت كتاب اليهود وغزوة بدر الصغرى الموعودة وتزوّج أم سلمة ورجم اليهوديين ووفاة فاطمة بنت أسد وتحريم الخمر عند البعض (الموطن الخامس) فى وقائع السنة الخامسة من الهجرة من فك سلمان من الرق وغزوة دومة الجندل ووفاة أم سعد بن عبادة وخسوف القمر وشدّة قريش ووفد بلال بن الحارث المزنى وقدوم ضمام بن ثعلبة وغزوة المريسيع وتسمى غزوة بنى المصطلق أيضا وتنازع جهجاه وقدوم مقبس بن حبابة ونزول آية التيمم وتزوّج جويرية وافك عائشة وغزوة الخندق وغزوة بنى قريظة وقصة أولاد جابر وتزوّج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وزلزلة المدينة وسقوطه عن الفرس ومسابقة الخيل ونزول فرض الحج والنهى عن ادّخار لحوم الاضاحى (الموطن السادس) فى وقائع السنة السادسة من الهجرة من سرية محمد بن مسلمة الى القرظان وقصة ثمامة وكسوف الشمس وغزوة بنى لحيان وبعث أبى بكر الى كراع الغميم وزيارة النبى ﷺ قبر أمّه وغزوة الغابة وسرية عكاشة الى عمرو وسرية محمد بن مسلمة الى ذى القصة وسرية أبى عبيدة بن الجرّاح الى مصارع أصحاب محمد بن مسلمة وسرية زيد بن حارثة الى بنى سليم بالجموم وسرية زيد بن حارثة الى العيص وسرية زيد بن حارثة الى الطرف وسرية زيد بن حارثة الى حسمى وسرية كرز بن جابر الفهرى الى العرنيين وسرية زيد بن حارثة الى وادى القرى وبعث عبد الرحمن بن عوف الى بنى كلب وبعث علىّ بن أبى طالب الى بنى سعد وسرية زيد بن حارثة الى أم قرفة وسرية عبد الله بن عتيك لقتل أبى رافع والاستسقاء وسرية عبد الله بن رواحة الى أسير بن رازم اليهودى بخيبر وسرية زيد بن حارثة الى مدين وغزوة الحديبية وبيعة الرضوان ونزول حكم الظهار ووفاة أم رومان وتحريم الخمر وتزوّج أم حبيبة (الموطن السابع) فى وقائع السنة السابعة من الهجرة من اتخاذ الخاتم وارسال الرسل الى ملوك الاطراف وسحره ﷺ وبعث أبان بن سعيد قبل نجد واسلام أبى هريرة وغزوة خيبر وسمه بها واستصفاء صفية وفتح فدك وطلوع الشمس بعد غروبها وفتح وادى القرى وليلة التعريس والبناء بأمّ حبيبة وسرية عمر بن الخطاب الى تربة وبعث أبى بكر الى بنى كلاب وبعث بشر بن سعد الى بنى مرّة وبعث غالب بن عبد الله الى الميفعة وبعث بشر ابن سعد الى يمن وجبار وبعث سرية قبل نجد وكتابه الى جبلة بن الايهم وقتل شيرويه أباه ووصول هدية المقوقس وعمرة القضاء وتزوّج ميمونة وسرية ابن أبى العوجاء الى بنى سليم (الموطن الثامن) فى وقائع السنة الثامنة من الهجرة من اسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة وتزوّج فاطمة بنت الضحاك وسرية غالب بن عبد الله الليثى الى بنى الملوح وسرية غالب بن عبد الله الى مصاب اصحاب بشر بن سعد بفدك واتخاذ المنبر والقصاص
وسرية شجاع بن وهب الى بنى عامر
1 / 5
بالثنى وسرية كعب بن عمير الغفارى الى ذات الهلاح وسرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل وسرية أبى عبيدة بن الجرّاح الى سيف البحر وسرية أبى قتادة الى خضرة وسرية أبى قتادة الى بطن اضم وسرية عبد الله بن أبى حدود الى الغابة وغزوة فتح مكة واسلام أبى سفيان بن حرب واسلام أبى قحافة واسلام حكيم بن حزام واسلام عكرمة بن ابى جهل وسرية خالد بن الوليد عقب فتح مكة الى العزى بنخلة وسرية عمرو بن العاص الى سواع صنم هذيل وسرية سعد بن زيد الاشهلى الى مناة صنم الاوس وسرية خالد بن الوليد الى بنى خزيمة وغزوة حنين وسرية أبى عامر الى أوطاس وسرية الطفيل ابن عمرو الدوسى الى ذى الكفين وغزوة الطائف واسلام صفوان بن أمية واسلام مالك بن عوف النضرى وبعث عمرو بن العاص الى عمان وبعث العلاء الحضرمى الى البحرين واسلام عروة بن مسعود الثقفى وبعث قيس بن سعد بن عبادة الى ناحية اليمن وتزوّج مليكة السكندية وطلاق سودة وولادة ابراهيم وابتداء لوفود ووفاة زينب (الموطن التاسع) فى وقائع السنة التاسعة من الهجرة من بعث عيينة بن حصن الفزارى الى بنى تميم وبعث الوليد بن عقبة بن أبى معيط الى بنى المصطلق وسرية قطبة بن عامر الى خثعم وبعث الضحاك الى بنى كلاب وسرية علقمة الى الحبشة وبعث على بن أبى طالب الى الفلس صنم طى وسرية عكاشة الى الحباب واسلام كعب بن زهير وتتابع الوفود وقصة الايلاء وغزوة تبوك وسرية خالد بن الوليد الى اكيدر وكتابه الى هرقل وموت عبد الله ذى النجادين وهدم مسجد الضرار وقصة كعب بن مالك وصاحبيه وارجاء أمرهم وقصة اللعان واسلام ثقيف ومجئ كتاب ملوك حمير ورجم الغامدية ووفاة النجاشى ووفاة أم كلثوم وموت عبد الله بن أبىّ بن سلول وحج أبى بكر وقتل فارس ملكهم شهريار بن شيرويه وتمليكهم توران بنت كسرى (الموطن العاشر) فى وقائع السنة العاشرة من الهجرة من قدوم عدى بن حاتم وبعث أبى موسى ومعاذ بن جبل الى اليمن وبعث خالد بن الوليد الى بنى الحارث بنجران وبعث على بن أبى طالب الى اليمن وبعث جرير بن عبد الله البجلى الى تخريب ذى الخلصة وبعث جرير الى ذى الكلاع وبعث أبى عبيدة بن الجرّاح الى نجران وقصة بديل وتميم الدارى ووفاة ابراهيم وانكساف الشمس يوم مات ابراهيم وظهور جبريل فى مجلس النبى ﷺ وقدوم فيروز الديلمى واسلام فروة بن عمرو الجذامى وحجة الوداع ومجىء صبى فى حجة الوداع وموت باذان ونزول آية الاستئذان وموت أبى عامر الراهب (الموطن الحادى عشر) فى وقائع السنة الحادية عشر من الهجرة من قدوم وفد النخع والاستغفار لاهل البقيع وسرية أسامة بن زيد الى نبى وذكر الاسود العنسى وذكر مسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة وذكر ما وقع قبل مرضه وما وقع فى مرضه ومدّة مرضه وذكر سنه ووقت موته وذكر بيعة أبى بكر وذكر غسله وتكفينه والصلاة عليه وقبره ودفنه والندب عليه وميراثه وتركته وحكمه فيها ورؤيته فى المنام وذكر زيارته ﷺ وسائر المزارات بالمدينة (وأما الخاتمة) ففيها فصلان (الفصل الاوّل) فى المتفرّقات من أرقائه وحرسه وخدمه ومن كان يضرب الاعناق بين يديه وذكر مواليه وأمرائه ورسله وكتابه ومؤذنيه وخطبائه وشعرائه وحداته وذكر خيله ولقاحه ودوابه وآلات حروبه ولباسه وذكر من وفد عليه (الفصل الثانى) فى ذكر الخلفاء الراشدين وذكر خلفاء بنى أمية والعباسيين.
الطليعة الاولى فى تعريف النبىّ والرسول
* (الطليعة الاولى من المقدّمة فى تعريف النبى والرسول واولى العزم والخاتم والفرق بينهم وبين البشر والملك وبين النبى والولى والساحر وفى أوّل ما خلق الله وما بدأ من أنواره قبل وجوده الصورى وخلق طينته قبل طينة آدم وحديث صور الانبياء وذكر دلائل نبوّته وعلامات رسالته من بشائر الكتب القديمة والعلماء المتقدّمين وأخبار الجنّ والكهنة) *
1 / 6
قال فى شواهد النبوّة اعلم أن النبى عبارة عن انسان أنزل عليه شريعة من عند الله بطريق الوحى تتضمن تلك الشريعة بيان كيفية تعبده لله تعالى فاذا أمر بتبليغها الى الغير يسمى رسولا* وفى الفتوحات المكية النبى هو الذى يأتيه الملك بالوحى من عند الله يتضمن ذلك الوحى شريعة يتعبد بها فى نفسه فان بعث بها الى غيره كان رسولا* وفى شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدوانى النبى انسان بعثه الله الى الخلق لتبليغ ما أوحاه الله اليه والرسول قد يستعمل مراد فاله وقد يختص بمن هو صاحب كتاب فيكون أخص من النبى* وفى أنوار التنزيل الرسول من بعثه الله تعالى بشريعة مجدّدة يدعو الناس اليها والنبى يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بنى اسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ولذلك شبه النبى ﷺ علماء أمّته بهم حيث قال علماء أمّتى كأنبياء بنى اسرائيل فالنبى أعم من الرسول ويدل عليه أنه سئل ﷺ عن الانبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قيل- كم الرسل منهم قال ثلثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا* وقيل الرسول من جمع الى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبى غير الرسول من لا كتاب له وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحى والنبى يقال له ولمن يوحى اليه فى المنام* وفى العروة الوثقى كل من كان تصرفه فى ظواهر الخلق فهو سلطان وكل من كان تصرفه فى ظواهر الخلق وبواطن المؤمنين به مؤيدا من عند الله مستغنيا بنفسه فى التلقى من ربه عن بشر مثله فهو نبىّ فالنبى سلطان فى الظاهر ولىّ فى الباطن مستغن فى ارشاد الخلق عن بشر مثله فاذا اجتمعت السلطنة والولاية فى شخص واحد انتشر العدل فى الظاهر والباطن ويتم امر معاش الناس ومعادهم على نحو أكمل وأفضل والرسول عامّ يطلق على الملك والبشر والنبى خاص لا يطلق الا على البشر* وفى معالم التنزيل وجملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر كما مر والمذكور فى القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون نبيا* وفى الينابيع روى الكلبى عن كعب الاحبار أن عدد الانبياء ألفا ألف ومائتا ألف وخمسة وعشرون ألفا والرسل ثلثمائة وثلاثة عشر* وفى العمدة لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ولا من النساء ولا من الجنّ ويؤيده قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك الا رجالا نوحى اليهم من أهل القرى وسيجىء الخلاف فى نبوّة النساء فى الباب السابع فى حوادث السنة الخامسة والعشرين من النبوّة* وفى ربيع الابرار للزمخشرى عن فرقد السنجى لم يبعث نبىّ قط من مصر من الامصار وانما بعثوا من القرى لان أهل الامصار أهل السواد والريف وأهل القرى أرق وعن أبى ذرّ الغفارى قال قلت يا رسول الله من أوّل الانبياء قال آدم فقلت أنبىّ مرسل قال نعم ثم قال يا أباذرّ أربعة سريانيون آدم وشيث وأخنوخ وهو ادريس وهو أوّل من خط وخاط ونوح وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أباذرّ وأوّل أنبياء بنى اسرائيل موسى وآخرهم عيسى قلت كم أنزل الله من كتاب قال مائة صحيفة وأربعة كتب على شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان ولم يذكر آدم فى هذه الرواية* وفى الينابيع وعلى آدم عشر صحائف ولم يذكر صحف موسى وقال وأنزل التوراة على موسى والزبور على داود والانجيل على عيسى والفرقان على نبيكم* وفى المدارك أنزل التوراة وهى سبعون وقر بعير لم يقرأها كلها الا أربعة موسى ويوشع وعزير وعيسى ﵈* وفى بحر العلوم وعشرين صحيفة على ابراهيم والتوراة على موسى ألف سورة كل سورة ألف آية والانجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد ﷺ* وفى الانسان الكامل الزبور لفظة سريانية وهى بمعنى الكتاب فاستعملها العرب حتى أنزل الله تعالى وكل شئ فعلوه فى الزبر أى فى الكتب وأنزل الزبور على داود آيات
مفصلات ولكنه لم يخرجه الى قومه
1 / 7
الاجملة واحدة بعد أن كمل الله نزوله عليه وكان داود ألطف الناس محاورة وأحسنهم شمائل وكان نحيف البدن قصير القامة ذا قوّة شديدة كثير الاطلاع على العلوم المستعملة فى زمانه
مطلب نفيس فى نغمات داود
* وفى العرائس قال وهب وكعب كان داود ﵇ أحمر الوجه دقيق الساقين سبط الرأس قليل الشعر أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت وكان اذا تلا الزبور وقفت الحيوانات حوله من الوحوش والطيور وكان يهلك الناس فى مجلسه من صوته الحسن ونغمته اللذيذة والترجيع والالحان ولم يعط أحد من خلق الله مثل صوته وكان يقرأ الزبور تسعين لحنا لحنة منها يفيق المجنون والمغمى عليه وما صنعت المزامير والعيدان والبرابط وسائر أنواع الاوتار والملاهى الاعلى نغماته وأجناس صوته بتعليم ابليس وعفاريته انتهى كلام العرائس* وفى كتاب طهارة القلوب للشيخ العارف عبد العزيز الديرينى يروى أن داود ﵇ كان اذا أراد أن ينوح على ذنبه مكث سبعة أيام بلياليها لا يأكل ولا يشرب ولا يقرب النساء ثم يخرج له منبرا الى البرية ثم يأمر سليمان ﵇ أن ينادى بصوت عال من أراد أن يسمع نوح داود فليأت فتأتى الوحوش من البرارى والآكام وتأتى الهوام من الجبال والطير من الاوكار وتخرج العذارى من خدورهنّ وتجتمع الخلائق لذلك اليوم فيأتى داود فيرقى على المنبر فيحيط به بنو اسرائيل على طبقاتهم وكل صنف من الخلق على حدته وسليمان ﵇ واقف على قدميه عنده فيأخذ داود فى الثناء على الله تعالى فيضجون بالبكاء والصراخ ثم يأخذ فى ذكر الجنة والنار فيموت خلق كثير من الناس والوحوش والطيور والهوام ثم يأخذ فى أهوال القيامة وينوح على نفسه فيموت من كل صنف طائفة عظيمة فاذا رأى سليمان كثرة الموتى قال يا أبتاه مزقت المستمعين كل ممزق وماتت طائفة من بنى اسرائيل ومن الوحوش والطير والهوام ثم يأخذ فى الدعاء حتى يقع مغشيا عليه فيحمل الى منزله وتكثر الجنائز فى الناس فيقال هذا قتيل ذكر الله تعالى وهذا قتيل خوف الله وهذا قتيل ذكر الجنة وهذا قتيل ذكر النار ثم يدخل داود بيت عبادته ويغلق بابه ويقول يا اله داود أغضبان أنت على داود ولا يزال يناجى ربه حتى يأتى سليمان فيستأذن ويدخل ويقدّم اليه قرصا من شعير ويقول يا أبت تقوّ بهذا على ما تريد فيأكل منه ما شاء الله تعالى ثم يخرج الى بنى اسرائيل وقال يزيد الرقاشى خرج داود مرّة ينوح على نفسه ومعه أربعون ألفا فمات منهم ثلاثون ألفا فما رجع منهم الا عشرة آلاف وكان اذا جاءه الخوف سقط واضطرب حتى يقعد انسان على رجليه وآخر على صدره لئلا تتفرّق أعضاؤه ومفاصله* وفى الانسان الكامل أنزل الله الانجيل على عيسى باللغة السريانية وقرئ على سبعة عشر لغة وأوّل الانجيل
دقبقة فى الاب والام والابن
* باسم الاب والامّ والابن* كما أن أوّل القرآن* بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وأخذ هذا الكلام قومه على ظاهره فظنوا أن الاب والامّ والابن عبارة عن الروح ومريم وعيسى فحينئذ قالوا ثالث ثلاثة ولم يعلموا أن المراد بالاب هو اسم الله وبالامّ كنه الذات المعبر عنها بماهية الحقائق وبالابن الكتاب وهو الوجود المطلق لانه فرع ونتيجة عن ماهية الكنه واليه أشار فى قوله تعالى وعنده امّ الكتاب* وفى أنوار التنزيل ان السبب فى وقوع النصارى فى هذه الضلالة أن أرباب الشرائع المتقدّمة كانوا يطلقون الاب على الله باعتبار أنه السبب الاوّل حتى قالوا ان الاب هو الرب الاصغر والله سبحانه هو الرب الاكبر ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به الولادة فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ومنع مطلقا حسما لمادّة الفساد* وعن وهب بن منبه قال ان صحف ابراهيم ﵇ أنزلت فى أوّل ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة على موسى ﵊ لست ليال خلون من شهر رمضان بعد صحف ابراهيم بسبعمائة عام وأنزل الزبور على داود ﵊ لا ثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام وأنزل الانجيل على عيسى عليه الصلاة
1 / 8
والسلام لثلاث عشر على ما فى الكشاف وقيل لثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان بعد الزبور بألف عام ومائتى عام وأنزل الفرقان على محمد ﷺ لاربع وعشرين أو سبع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان بعد الانجيل بستمائة عام وعشرين عاما واختلف فى كيفية انزاله على ثلاثة أقوال أحدها أنه نزل جملة واحدة فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا وأملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزل بعد ذلك على رسول الله ﷺ نجوما فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين سنة أو خمس وعشرين سنة على حسب الاختلاف فى مدّة اقامته ﷺ بمكة بعد النبوّة فقيل عشر وقيل ثلاثة عشر وقيل خمسة عشر ولم يختلف فى مدّة اقامته بالمدينة انها عشر واختلفوا فى وقت ليلة القدر فأكثرهم على انها فى شهر رمضان فى العشر الاواخر فى أوتارها وأكثر الاقوال انها السابعة منها كذا فى الكشاف وهذا أى القول الاوّل أشهر وأصح واليه ذهب الاكثرون ويؤيده ما رواه الحاكم فى مستدركه عن ابن عباس قال أنزل القرآن جملة واحدة الى السماء الدنيا فى ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك فى عشرين سنة قال الحاكم صح على شرط الشيخين* وأخرج النسائى فى تفسيره من جهة حسان بن أبى الاشرس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فصل القرآن من الذكر أى أمّ الكتاب وهو اللوح الى بيت العزة فى السماء الدنيا جملة واحدة واسناده صحيح وحسان بن أبى الاشرس وثقه النسائى وغيره* والقول الثانى انه نزل الى السماء الدنيا فى عشرين ليلة قدر من عشرين سنة وقيل فى ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة وقيل فى خمس وعشرين ليلة قدر من خمس وعشرين سنة نزل فى كل ليلة قدر انزاله فى كل سنة ثم ينزل بعد ذلك منجما فى جميع السنة على سيدنا رسول الله ﷺ وهذا معنى قول بعض العلماء كان ينزل من القرآن فى كل ليلة قدر من السنة الى السنة ما يكفيه الى مثلها من القابل وكان جبريل ينزل فى ليلة القدر من السماء السابعة الى بيت العزة فى السماء الدنيا ثم ينزل عليه من السماء الدنيا بحسب المصالح والوقائع الى ليلة القدر من قابل واذا كان ليلة القدر من قابل أنزل عليه مثل ما أنزل فى ليلة القدر التى قبلها وبهذا أى بالقول الثانى قال مقاتل والامام أبو عبد الله الحليمى فى المنهاج والماوردى فى تفسيره* والقول الثالث أنه ابتدئ انزاله فى ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما فى أوقات مختلفة من سائر الاوقات وبهذا أى بالقول الثالث قال الشعبى وغيره* واعلم أنه اتفق أهل السنة على أن كلام الله منزل واختلفوا فى معنى الانزال فقيل معناه اظهار القرآن وقيل ان الله أفهم كلامه جبريل وهو فى السماء وهو عال من المكان وعلمه قراءته ثم جبريل أدّاه فى الارض وهو يهبط فى المكان وذكر النيسابورى فى تفسيره كلم الله جبريل بالقرآن فى ليلة واحدة وهى ليلة القدر فسمعه جبريل وحفظه بقلبه وجاء به الى السماء الدنيا الى الكتبة فكتبوه ثم نزل على محمد ﷺ بالنجوم أى الاوقات قال الزركشى فى البرهان فى التنزيل طريقان أحدهما أن رسول الله ﷺ انخلع من صورة البشرية الى صورة الملكية وأخذه من جبريل والثانى أن الملك انخلع الى البشرية حتى يأخذه رسول الله ﷺ منه والاوّل أصعب الحالين ونقل بعضهم عن السمرقندى حكاية ثلاثة أقوال فى أن المنزل على النبى ﷺ ما هو أحدها أنه اللفظ والمعنى وان جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به وذكر بعضهم أن احرف القرآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وان تحت كل حرف معان لا يحيط بها الا الله وهذا معنى قول الغزالى ان هذه الاحرف سترة لمعانيه والثانى أنه انما نزل جبريل ﵊ بالمعانى خاصة وأنه ﷺ علم تلك المعانى وعبر عنها بلغة العرب وانما تمسكوا بقوله تعالى نزل به الروح الامين على قلبك والقول
الثالث أن جبريل ﵇ انما ألقى عليه المعنى وانه عبر بهذه الالفاظ
1 / 9
بلغة العرب وان أهل السماء يقرؤنه بالعربية ثم انه نزل به كذلك قيل السرّ فى انزاله حملة الى السماء الدنيا التفخيم لامره وأمر من نزل عليه وذلك باعلام سكان السموات السبع ان هذا آخر الكتب المنزلة منزل على خاتم الرسل لا شرف الامم ولقد صرفناه اليهم لينزله عليهم ولولا الحكمة الالهية اقتضت نزوله منجما بسبب الوقائع لاهبط الى الارض جملة فان قيل فى أى زمان نزل جملة الى السماء الدنيا بعد ظهور بنوّة محمد ﷺ أم قبلها قلت قال الشيخ أبو شامة الظاهر أنه قبلها وكلاهما محتمل قيل ان ليلة القدر مما منحه الله محمدا ﷺ واختص به بعد ظهور نبوّته فكيف يمكن نزوله قبل ذلك* وفى بحر العلوم للشيخ نجم الدين عمر النسفى وكتاب البرهان لابى عبد الله محمد بن عبد الله الزركشى قال الامام أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ابتداء ووسطا وانتهاء وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك وما اختلفوا فيه فقال بعضهم هو مكى وقال بعضهم هو مدنى وما نزل مرتين وما نزل بمكة وحكمه مدنى وما نزل بالمدينة وحكمه مكى وما نزل بمكة فى أهل المدينة وما نزل بالمدينة فى أهل مكة وما يشبه نزول المكى فى المدنية وما يشبه نزول المدنى فى المكية وما نزل بالجحفة وما نزل ببيت المقدس وما نزل بالطائف وما نزل بالحديبية وما نزل ليلا وما نزل نهارا وما نزل شتاء وما نزل صيفا وما نزل مشيعا وما نزل مفردا والآيات المدنيات فى السور المكية والآيات المكيات فى السور المدنيات وما حمل من مكة الى المدينة وما حمل من المدينة الى مكة وما حمل من المدينة الى أرض الحبشة وما نزل مجملا وما نزل مفسرا وما نزل مرموزا وما هو ناسخ وما هو منسوخ فهذه ثلاثون وجها من لم يعرفها ولم يميز بينها لم يحل له أن يتكلم فى كتاب الله*
(ذكر ترتيب ما نزل بمكة)
* روى عن الحسين بن واقد أنه قال أوّل ما نزل من القرآن بمكة اقرأ باسم ربك وقيل أوّل ما نزل سورة الفاتحة كذا فى البرهان وهو ضعيف وفى رواية أورد نزول الفاتحة بعد يأيها المدّثر ثم ن والقلم ثم يأيها المزمّل ثم يأيها المدّثر ثم تبت يدا أبى لهب ثم اذا الشمس كوّرت ثم سبح اسم ربك الاعلى ثم والليل اذا يغشى ثم والفجر ثم والضحى ثم ألم نشرح ثم والعصر ثم والعاديات ثم انا أعطيناك الكوثر ثم ألها كم التكاثر ثم أرأيت الذى يكذب بالدين ثم قل يأيها الكافرون ثم سورة الفيل ثم الفلق ثم قل أعوذ برب الناس ثم قل هو الله أحد ثم والنجم اذا هوى ثم عبس وتولى ثم انا أنزلناه ثم والشمس وضحاها ثم والسماء ذات البروج ثم والتين والزيتون ثم لا يلاف قريش ثم القارعة ثم لا أقسم بيوم القيامة ثم الهمزة ثم والمرسلات ثم ق والقرآن المجيد ثم لا أقسم بهذا البلد ثم الطارق ثم اقتربت الساعة ثم ص والقرآن ثم الاعراف ثم الجنّ ثم يس ثم الفرقان ثم الملائكة ثم مريم ثم طه ثم الواقعة ثم الشعراء ثم النمل ثم القصص ثم بنو اسرائيل ثم يونس ثم هود ثم يوسف ثم الحجر ثم الانعام ثم والصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم المؤمن ثم حم السجدة ثم حم عسق ثم حم الزخرف ثم حم الدخان ثم حم الجاثية ثم حم الاحقاف ثم والذاريات ثم الغاشية ثم الكهف ثم النحل ثم نوح ثم ابراهيم ثم الانبياء ثم المؤمنون ثم الم تنزيل السجدة ثم الطور ثم الملك ثم الحاقة ثم سأل سائل ثم عم يتساءلون ثم والنازعات ثم اذا السماء انفطرت ثم اذا السماء انشقت ثم الروم* واختلفوا فى آخر ما نزل بمكة قال ابن عباس العنكبوت وقال الضحاك وعطاء المؤمنون وقال مجاهد ويل للمطففين فهذا ترتيب ما نزل من القرآن بمكة وعليه استقرّت الرواية من الثقات وهى خمس وثمانون سورة كذا فى بحر العلوم للنسفى والبرهان للزركشى*
(ذكر ترتيب ما نزل بالمدينة)
* وأوّل ما نزل بالمدينة سورة البقرة ثم الانفال ثم آل عمران ثم الاحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ثم اذا زلزلت ثم الحديد ثم سورة محمد ﷺ ثم الرعد ثم الرحمن ثم هل أتى على الانسان ثم الطلاق ثم لم يكن ثم الحشر ثم اذا جاء نصر الله ثم النور ثم الحج
1 / 10
ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الصف ثم الجمعة ثم التغابن ثم الفتح ثم التوبة ثم المائدة ومنهم من يقدّم المائدة على التوبة وقرأ النبى ﷺ سورة المائدة فى خطبته يوم حجة الوداع فقال أيها الناس ان آخر القرآن نزولا سورة المائدة فأحلوا حلالها وحرّموا حرامها*
(ذكر ما اختلفوا فيه)
* اختلفوا فى ويل للمطففين قال ابن عباس هى مدنية وقال عطاء هى آخر ما نزل بمكة كما مرّ وقال قتادة سورة المزمّل مدنية وقال الباقون هى مكية واختلفوا فى الفاتحة وسيجىء بيانه فهذا ترتيب ما نزل بالمدينة وهى تسع وعشرون سورة فجميع ما نزل بمكة خمس وثمانون سورة كما مرّ وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون سورة على اختلاف الروايات وقال علقمة والحسن ما فى القرآن يأيها الناس فهو مكى وما فيه يأيها الذين آمنوا فهو مدنى وقال نجم الدين عمر النسفى فى بحر العلوم اختلفوا فى فاتحة الكتاب انها مكية أو مدنية أو مكية ومدنية معا على ثلاثة أقوال قال على وابن عباس وأبىّ بن كعب ومقاتل وقتادة فى جماعة آخرين انها مكية وقال مجاهد انها مدنية وذكر الحسين بن الفضل البجلى والثعالبى ان مجاهدا انفرد بالقول انها مدنية*
(ذكر ما نزل مرّتين)
قال بعضهم ان الفاتحة نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة ومرة بالمدينة حين حوّلت القبلة وقد صح أنها مكية لقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم وهو مكى كذا فى أنوار التنزيل ولتثنية نزولها سميت مثانى وهو نظير قوله تعالى أليس الله بكاف عبده وهو النبىّ ﷺ وهذه الكفاية فى حقه انه دفع عنه مكر الكفار كما قال واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك الآية ونزلت هذه الآية مرة أخرى فى شأن خالد بن الوليد حين بعثه رسول الله ﷺ لتحريق الشجرة التى كانت العرب يزعمون أن فيها عزى فخوّفه الكفار منها وكانوا يقولون يا عزى خبليه وجننيه فجاء وقلعها وحرقها وخرجت عزى فقتلها وقال ﵇ تلك العزى ولن تعبد أبدا* وأما ما نزل بمكة وحكمه مدنى فمنها قوله فى الحجرات يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية نزلت بمكة يوم فتحها وهى مدنية لانها نزلت بعد الهجرة ومنها قوله فى المائدة اليوم أكملت لكم دينكم الى قوله الخاسرين نزلت يوم الجمعة والناس وقوف بعرفات فبركت ناقته من هيبة القرآن وسورة المائدة مدنية لنزولها بعد الهجرة وهى عدّة آيات* وأما ما نزل بالمدينة وحكمه مكى فمنها قوله تعالى فى الممتحنة يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّى وعدوّكم أولياء وهى قصة حاطب بن أبى بلتعة وسارة والكتاب الذى دفعه الى سارة يخاطب أهل مكة ومنها قوله تعالى فى سورة النحل والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا الى قوله ويفعلون ما يؤمرون* وفى البرهان الى آخر السورة مدنيات يخاطب بها أهل مكة ومنها سورة الرعد يخاطب بها أهل مكة وهى مدنية ومن أوّل براءة الى قوله انما المشركون نجس خطاب لمشركى مكة وهى مدنية فهذا الذى ذكرناه من كلا القسمين من جملة ما نزل بمكة فى أهل المدينة وحكمه مدنى وما نزل بالمدينة فى أهل مكة وحكمه مكى* وأما ما يشبه تنزيل المدنية فى السور المكية فمن ذلك قوله تعالى فى سورة النجم الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم كبائر الاثم يعنى كل ذنب عاقبته النار والفواحش يعنى كل ذنب فيه الحدّ الا اللمم وهو ما بين الحدّين من الذنوب نزلت فى تيهان والمرأة التى راودها عن نفسها فأبت واستقرّت الرواية بما قلنا والدليل على صحته أنه لم يكن بمكة حدّ ولا زجر ومنها قوله تعالى فى هود وأقم الصلاة طرفى النهار الآية نزلت فى أبى مقبل الحسين بن عمير بن قبيس والمرأة التى اشترت برّا فراودها* وأما ما يشبه تنزيل مكة فى السور المدنية فمن ذلك قوله تعالى فى الانبياء لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا نزلت فى نصارى نجران السيد والعاقب ومنها سورة والعاديات ضبحا فى رواية الحسين بن واقد ومنها قوله تعالى فى سورة الانفال واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق الآية* وأما ما نزل بالححفة فقوله تعالى فى سورة
1 / 11