573

تاریخ اسلام

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ناشر

المكتبة التوفيقية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
فذهبتُ فدخلتُ في القوم، والرّيح وجنودُ الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناء. فقام أبو سُفيان فقال: يا معشر قريش، إنّكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكُراع والخُفّ، وأخلفتنا بنو قُريظة وَبَلَغَنَا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدّة الريح ما ترون، ما تطمئنّ لنا قِدْر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناءٌ، فارتحلوا فإنّي مُرْتحل. ثُمَّ قام إلى جَمَله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به عَلَى ثلاث، فَوَالله ما أطلق عقاله إلّا وهو قائم. ولولا عهدُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني". وإن شئتُ لقتلتُه بسهم.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وهو قائم يصليّ في مرطٍ١ لبعض نسائه مراجل -وهو ضربٌ "من وشي اليمن"٢ فسّره ابن هشام- فلما رآني أدخلني إلى رِجليه وطرح عليّ طَرَفَ المِرْط، ثُمَّ ركع وسجد وإنّي لَفِيه فلما سلّم أخبرتُه الخبر.
وسمعتْ غَطفان بما فعلت قُريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم.
قَالَ الله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] .
وهذا كلُّه من رواية البكّائيّ عَنْ محمد بن إسحاق.
وقال يونس بن بكير، عن هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أنّ رجلًا قَالَ لحُذَيْفة: صَحِبْتُم رَسُول اللَّهِ ﷺ وأدركتموه، فذكر الحديث نحو حديث محمد بن كعب، وفي آخره: فجعلت أُخُبر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ أبي سُفيان، فجعل يضحك حتى جعلتُ أنظر إلى أنيابه.
وقال موسى بن عُقْبة، عَنِ ابن شهاب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قاتل يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثُمَّ قاتل يوم أُحُد في شوّال سنة ثلاث، ثُمَّ قاتل يوم الخندق -وهو يوم الأحزاب وبني قُرَيْظة- في شوّال سنة أربع، وكذا قَالَ عُرْوة في حديث ابن لَهِيعة عَنْ أبي الأسود عنه. كذا قالا: سنة أربع، وقالا في قصّة الخندق إنها كانت بعد أحد بسنتين.

١ المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة، "المعجم الوجيز" "٥٧٩".
٢ الوشي: وشى فلان الثوب "يشيه" وشيًا: نمنمه ونقشه وحسنه. "المعجم الوجيز" "٦٧٠".

2 / 167