424

تاریخ اسلام

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ناشر

المكتبة التوفيقية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وَالْمَكِيدَةُ؟ فَقَالَ: "بَلِ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا لَيْسَ لَكَ بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضْ بِنَا حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنَ الْقَوْمِ فَنَنْزِلَهُ وَنُغَوِّرَ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْقُلُبِ، ثُمَّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَأَهُ مَاءً، فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ. فَاسْتَحْسَنَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ، وَفَعَلَ مَا أَشَارَ بِهِ، وَأَمَرَ بِالْقُلُبِ فَغُوِّرَتْ، وَبَنَى حَوْضًا وَمَلَأَهُ مَاءً١. وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشٌ يَكُونُ فِيهِ٢، وَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَوْضِعِ الْوَقْعَةِ، فَأَرَى أَصْحَابَهُ مَصَارِعَ قُرَيْشٍ، يَقُولُ: "هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ". قَالَ: فَمَا عَدَا وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَصْرَعُهُ ذَلِكَ٣.
ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ فَحَزَرُوا الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ فِيهِمْ فَارِسَانِ: الْمِقْدَادُ وَالزُّبَيْرُ. وَأَرَادَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ قُرَيْشًا عَلَى الرُّجُوعِ فَأَبَوْا. وَكَانَ الَّذِي صَمَّمَ عَلَى الْقِتَالِ أَبُو جَهْلٍ. فَارْتَحَلُوا مِنَ الْغَدِ قَاصِدِينَ نَحْوَ الْمَاءِ. فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلِينَ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرِهَا تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَ فَنَصْرُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ أحنهم الغداة" ٤. وقال ﷺ وَقَدْ رَأَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ: "إِنْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، إِنْ يُطِيعُوه يَرْشُدُوا" ٥.
وَكَانَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ بْنِ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ، حِينَ مَرُّوا بِهِ، بِجَزَائِرَ هَدِيَّةٍ، وَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نُمِدَّكُمْ بِسِلَاحٍ وَرِجَالٍ فَعَلْنَا. فأَرَسْلَوُا إِلَيْهِ: أَنْ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي يَنْبَغِي، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كُنَّا إِنَّمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ فَمَا بِنَا ضَعْفٌ، وَإِنْ كُنَّا إنما نُقَاتِلُ اللَّهَ، كَمَا يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ، مَا لِأَحَدٍ بِاللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ.
فَلَمَّا نَزَل النَّاسُ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ

١ "ضعيف": رواه ابن هشام "٢/ ٦٦" عن ابن إسحاق، قال: "فحدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب" ... قال الشيخ الألباني ﵀ في تخريجه لأحاديث "فقه السيرة" للغزالي "٢٤١": "وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن إسحاق والرجال من بني سلمة".
٢ قصة العريش لها أصل.
٣ رواه مسلم من حديث أنس، وفيه: قال: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعني بعد استشارة أصحابه في القتال: $"هذا مصرع فلان". قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا. قال: فما ماط أحدهم مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٤ أخرجه البخاري في "المغازي" "٣٩٥٣"، ومسلم في "الجهاد والسير" "١٣٨٣".
٥ "إسناده صحيح": أخرجه أحمد في "المسند" "١/ ١١٧".

2 / 18