366

تاریخ اسلام

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ناشر

المكتبة التوفيقية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا: أَسْأَلُكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لِمَا أَخْبَرْتِينِي، قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، سَارَّنِي فَقَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا اقْتِرَابَ أَجَلِي، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ"، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ" يَعْنِي فَضَحِكْتُ١. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى نَحْوَهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ أَنَّهَا ضَحِكَتْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ٢. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ٣ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي"، فَبَكَتْ ثُمَّ ضَحِكَتْ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: "اصْبِرِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي"، فَضَحِكْتُ٤.
وَقَالَ سليمان بْن بلال، عَنْ يحيى بْن سعيد، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ"، فَقَالَتْ: وَاثُكْلَاهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ: "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ لَقَدْ هَمَمْتُ -أَوْ أَرَدْتُ- أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يقول القائلون أو يتمنّى المتمنّون، ثم قلت يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ" ٥. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بن عتبة، عن

١ صحيح: أخرجه البخاري "٦٢٨٥" في كتاب الاستئذان، باب: من ناجى بين يدي الناس، ومسلم "٢٤٥٠/ ٩٩" في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل فاطمة ﵂.
٢ صحيح: انظر التخريج السابق.
٣ سورة النصر: ١.
٤ أخرجه البيهقي في "الدلائل" "٧/ ١٦٧".
٥ صحيح: أخرجه البخاري "٥٦٦٦" في كتاب المرضى، باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، وأبو نعيم في "الحلية" "١٩٧٤"، والبيهقي في "الدلائل" "٧/ ١٦٨".

1 / 368