259

تاريخ اربل

تاريخ اربل

ویرایشگر

سامي بن سيد خماس الصقار

ناشر

وزارة الثقافة والإعلام،دار الرشيد للنشر

محل انتشار

العراق

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
الجرواني (٤) يوما يقول- ووردان شاه (ج) جَالِسٌ عِنْدَنَا- وَقَدْ جَلَبُوا ذِكْرَ الرِّجَالِ، فَقَالَ أَعْرِفُ رَجُلا إِذَا جَنَّ الظَّلامُ طَارَ فِي الْهَوَاءِ، كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الْحَنِيَّةِ- وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ- فَزَجَرَهُ وردانشَاه، وَقَالَ: «أَيْشَ هَذَا يَا شَيْخُ؟» .
١٦١- أَبُو زَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ الصُّوفِيُّ (الْقَرْنُ لسادس)
شَيْخٌ مَشْهُورٌ كَبِيرُ الشَّأْنِ (١)، لَهُ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ، وتصرفات عجيبة، سلك (أ) طريق الملامة (خ) مَعَ رُكُوبِ السَّلامَةِ. أَقَامَ بِالشَّامِ وَمَاتَ بِهَا، وَقَبْرُهُ بِالشَّامِ. كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنَ الدوزة (ب)، ولا يبرح معه القوّالون (ت) المستحسنون، لهم عليه الجامكية (ث) لِيُرَوِّحَ بِهِمْ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ. قَالَ بَعْضُ الإِرْبِلِيِّينَ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ نَازِلا بِمَشْهَدِ الْكَفِّ، وعنده قوّال ينشد على الدفّ والشّبّابة (ج)، وَتَبْدُو مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ الْحَالاتُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَحْمَدُ الْقَلانِسِيُّ الْإِرْبِلِيُّ (٢) فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ بِقَلْبِهِ، فَتَرَكَ الشَّيْخُ السَّمَاعَ وَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَضُرِبَ إِلَى أَنْ كَادَ يَهْلِكُ. فَمَضَى لِيَشْكُوَ عَلَيْهِمْ إِلَى الْحَاجِبِ سَرَفْتِكِينَ (٣) فلَقِيَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ أَنْكَرْتَ السَّمَاعَ عَلَيْهِمْ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، أَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي لأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَشْهَدِ. فَقَالَ: إِنَّ أَبَا زَيْدٍ يَرْقُصُ فِي الْحَرَمِ وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا يَجْسُرُ أَحَدٌ يَعْتَرِضُ إليه.
قال سعد (ح) بن عبد العزيز البوازيجي: لَمَّا دَخَلَ أَبُو زَيْدٍ الْبَوَازِيجَ، كُنْتُ بِهَا فَلَقِيَ مُسْتَوْفِيَهَا سَعِيدَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ (٤) رَاكِبًا فِي الطَّرِيقِ فَتَكَلَّمَ/ عَلَى حَالِهِ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ دَابَّتِهِ وَخَرَقَ أَثْوَابَهُ، وَبَقِيَ أَيَّامًا يَدُورُ فِي الْبَوَازِيجِ حَافِيًا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، وَصَارَ مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِينَ. وَهَذَا سَعِيدٌ هُوَ أَخُو زَوْجِ عَمَّةٍ لِي، كَانَ أَيْضًا صَالِحًا- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا-. وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَسْلُكْ أَصْحَابُهُ طريق الملامتية (خ) لا يأمن عليهم سوء الظن» .

1 / 264