تاريخ الحركة القومية في مصر القديمة: من فجر التاريخ إلى الفتح العربي
تاريخ الحركة القومية في مصر القديمة: من فجر التاريخ إلى الفتح العربي
ژانرها
شكل 8-2: خريطة معركة قادش، مقتبسة من خريطة برستد.
وفي المرحلة الثانية من المعركة تحول الموقف، وكان النصر حليف رمسيس ذلك أنه على عظم الخطر الذي أحدق بجيشه وبعد المسافة بينه وبين بقية هذا الجيش، فقد هجم بشجاعة نادرة على الحيثيين المتدفقين عليه وركز هجومه على القسم الشرقي من قوات الأعداء فأوقع في قلوبهم الرعب، وألقاهم في النهر تحت أعين موتللي الذي وقف على الشاطئ المقابل مصحوبا بثمانية آلاف من مشاته.
وساق القدر إلى رمسيس حادثا رجح كفته في ميدان المعركة؛ ذلك أن الحيثيين الذين أحاطوا بالمصريين من الجنوب والغرب لم يتابعوا هجومهم لاشتغالهم بالنهب والسلب، فقد أخذوا يسلبون ما وصلت إليه أيديهم من مهمات المصريين ومتاعهم، بدلا من الاستمرار في تعقبهم، واتفق في وقت اشتغالهم بالنهب أن وصلت إمدادات حربية مصرية آتية من الشاطئ، وهي غير الفيالق التي يتكون منها جيش رمسيس، فانقضت هذه الإمدادات على الحيثيين على غرة وأبادتهم عن آخرهم.
فكان ثبات رمسيس الثاني أمام المفاجأة الأولى وشجاعته في صد هجوم الحيثيين، ووصول هذه الإمدادات واشتراكها في القتال، كل هذه الأسباب قد جعلت المعركة في مرحلتها التالية نصرا مؤزرا للجيش المصري.
قال برستد في سياق وصفه للمعركة: «والمعروف أن المصريين دافعوا عن أنفسهم دفاع الأبطال حتى اضطر «موتللي» أن يمد جنده بآخر رديف، وهو المكون من ألف مركبة حربية مسلحة، وبالرغم من هجوم رمسيس على أعدائه ست مرات؛ فإن «موتللي» لم يرسل جنده المشاة الثمانية آلاف الذين كانوا معه على الشاطئ الشرقي لنهر العاصي؛ ولذلك لم يحارب من الحيثيين إلا قسم المركبات الحربية، أما المشاة فلم يشتركوا في الكفاح، ويلاحظ أن مقاومة رمسيس دامت حوالي ثلاث ساعات كان يراقب بلهفة في أثنائها، وصول قواته الجنوبية التي لم تكن عبرت النهر بعد، ولما مالت الشمس للمغيب لاحت في أفق السماء رءوس حراب فيلق بتاح لامعة مسرعة مكفهرة، فابتسم لها محيا رمسيس؛ إذ علم بقرب نجاته. فوقع الحيثيون بين قوتين مصريتين، واضطروا أن ينسحبوا إلى قادش بعدما تكبدوا خسائر جسيمة.»
1
وإذ أدرك ملك الحيثيين عظم الخسارة لحقت بجيشه، فقد أرسل إلى رمسيس خطابا يطلب فيه الصلح، فوافق رمسيس على هذا الطلب، ووقف القتال.
لم تكن معركة قادش معركة فاصلة، ولم يستطع رمسيس أن يستولي على قادش ذاتها، واتفق الطرفان على أن يحترم كل منهما حدود الآخر، وهذا يدلك على قوة مملكة الحيثيين.
وعاد رمسيس إلى مصر، واقتصرت الدولة المصرية في آسيا على فلسطين ولبنان وجزء صغير من سورية. (3-2) معاهدة صلح وعدم اعتداء بين مصر وخيتا (سنة 1280ق.م)
وثابر رمسيس على حروبه في آسيا عدة أعوام، ثم توفي موتللي ملك الحيثيين فخلفه أخوه «خوتوسيل»، ورأى من الحكمة أن يحارب مطامع آشور، فآثر التحالف مع مصر، وعقد مع رمسيس معاهدة صلح وعدم اعتداء.
صفحه نامشخص