ولد بحماة سنة 1168 ونشأ بها، ورحل إلى مصر لتحصيل العلوم الشرعية والفنون الأدبية، وجاور في الجامع الأزهر سبع سنين، قرأ على الشيخ سليمان الجمل مؤلف حواشي تفسير الجلالين، والشيخ مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي صاحب تاج العروس في شرح القاموس، والشيخ محمد الشنواني، والشيخ عبد الرحمن النحراوي المقري، والشيخ أحمد الدمشقي الشهير بالعطار من علماء الأزهر في ذلك العصر، ورجع إلى حماة في سنة 1202 ودرس وأفتى، وكان عالما فاضلا ورعا زاهدا متواضعا تصدر للإرشاد والإفتاء، وبنى في الجانب الشرقي من جامع نور الدين الحجرة التي تشرف على نهر العاصي وأقام بها للتدريس والإرشاد، وانتفع بصحبته خلق كثيرون، وكان وافر العقل مكرما لأهل الفضل محبا للفقراء والمساكين مساويا لهم سخي النفس، وله شعر رقيق منه قصيدة مكتوبة في جدار حجرة أحفاده في الطيارة منها:
قلبي غدا بدمي لكم سماحا
ويرى القصور فليته ما باحا
هل مهجتي بل جملتي إلا لكم
ومع القصور أؤمل الإنجاحا
ومن تآليفه شرح مختصر على الحكم العطائية لم يطبع، وله نسخة مولد نبوي، ومكتبته لم تزل حتى وقتنا هذا في حجرته، وعلى أكثر كتبه التي قرأها في الأزهر تقارير بخطه، وكان شافعي المذهب. ورحل إلى بغداد لزيارة جده في سنة 1241، وحصل له فيها احترام وإجلال، ومكث نحو أربعين يوما، وتوفي فيها في تلك السنة ودفن في جوار جده، وقبره معروف فيها، وله ذرية بحماة معروفة.
الجابي
هو الشيخ مصطفى الجابي الحموي، أحد العلماء الأفاضل، كان له إلمام بعلم تعبير الرؤيا وعلم الحرف، وعليه وظيفة التدريس في جامع الشيخ إبراهيم، وكان ورعا تقيا معتقدا، وله ديوان شعر مطبوع. توفي سنة 1294 فأرخ الهلالي وفاته بما رقم على حجارة لحده بقوله:
وفاة المصطفى الجابي أرتنا
عيانا في الثرى غور البحار
صفحه نامشخص