تاريخ دولة آل سلجوق
تاريخ دولة آل سلجوق
ژانرها
قال: كان كمال الملك علي بن أحمد من مدينة بقرب أصفهان يقال لها سميرم، أهلها ذوو فطرة زكية، وفطنة ذكية. وكانت هذه المدينة في معيشة كهر خاتون زوجة السلطان، وأبو كمال الملك زارع غلاتها، وقابض ارتفاعاتها. ووزيرها حينئذ الأمير العميد، والكمال، لسبب شغل والده وإنجاح مقاصده متردد إليه متودد، ومتصد لأموره مسدد، فاستجلاه واستجلده، واستكفاه وأحمده. واستنابه في خاصه حين استبان نصحه. واستوضح في ليالي نوائبه بالنجح صبحه. فوفر ماله، وثمر حاله. وجعل له في العيون هيبة وفي الصدور رهبة. فبقى الأمير العميد لا يعتمد في أموره إلا عليه ولا يسكن إلا إليه. فلما اتفق مسير الأمير العميد إلى بغداد في تولي العمارة، لم يكن له بد من إقامة نائب في وزارة كهر خاتون يلازم الدركاه، ويقيم له بخدمته عنه الاسم والجاه. فرأى أن الكمال أوفق وأوثق، وأشفى لصدره في التصدر وأشفق. فاستنابه على أنه لا يستعين فيما ينوبه إلا بالعزيز، وكان العزيز أبو نصر أحمد بن حامد-رحمه الله-عمي أول ما شب ومضى في البلاغة شباه. وعقد بحب العلي حباه. وصرف اليراعة بنانه وعرف البراعة بيانه. وهو في الديوان الخاتوني نائب على الأصل يحكم، وشاب عند مشايخ صدور يجهلون ما يعلم. فلما تولى الكمال نيابة وزارة كهر خاتون، انضم إليه العزيز فضم نشره، وحسن أثره، وأرشده ودبره.
وكان الديوان الخاتوني في الوزارة العميدية خاملا خامدا، ما له غير رواتب موظفة، ووظائف مرتبة، ومعايش مرسومة، وعوائد معلومة. ليس لنوابه في غيرها أمر ولا نهي، ولا لوراده من سواها شرب ولا ري. وخاتون راضية بالهدو، متغاضية عن النمو. فعرفها الكمال ما في الخمول من ذهاب رونق السلطنة، وعزل ولاية القدرة المتمكنة. وكانت هي ابنة الملك إسماعيل البغاني من أذربيجان، وكان كبير الشان.
صفحه ۲۵۶