============================================================
ذكر يوسف عليه الشلام وكتب بعضهم إلى صديق له هذه الأبيات: وراء مضيق الخوف متسع الأمن وأول مفروج به آخر الحزن فلا تيأسن فالله ملك يوسفا خزائنه بعد الخلاص من السجن قال فلما اطمآن يوسف في ملكه وخلت السنون المخصبة ودخلت المجدبة جاءت بهول لم تعهد الناس مثله فأصاب الناس الجوع، فلما كان بدأ القحط نام الملك، فبينما هو ناثم إذ أصابه الجوع فهتف الملك يا يوسف الجوع الجوع. فقال يوسف هذا أوان القحط والجوع فلما دخل أول سنة من سني الجدب هلك فيها كل شيء أعدوه من السنين المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام فباعهم في أول سنة بالنقود من الذهب والفضة حتى لم يبق في مصر درهم ولا دينار إلا قبضه وباعهم في السنة الثانية بالحلى والحلل والجواهر، حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حسى لم يبق عبد ولا أمة إذ أخذه وباعهم في السنة الخامسة بالضياع والعقار والذور حتى احتوى عليها ولم يبق لأحد ملك وباعهم في السنة السادسة بأولادهم فإن الرجل كان يشتري بولده الحنطة أو الشعير من شدة السنة، فلم يبق لأحد ولد ذكر ولا أتشى إلا مماليك له وباعهم في السنة السابعة برقابهم وأرواحهم حتى لم يبق بمصر حر ولا عبد ولا أمة إلا صار ملكا له فتعجب الناس من أمر يوسف وقالوا: تالله ما رأينا ملكا أجل من هذا وأعظم، ثم قال يوسف للملك: كيف رأيت صنع ربي فيما خولني فما ترى في هذا فقال له الملك: الرأي رأيك وإنما نحن لك تبع، فقال يوسف فإني أشهد الله وآشهدك آني قد آعتقت آهل مصر جميعا ورددت عليهم عقارهم وعبيدهم وأولادهم وروي أن يوسف كان لا يشبع من الطعام في تلك الأيام فقيل له أتجوع وبيدك خزائن الأرض، فقال: إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع ويروى أن يوسف أمر طباخ الملك أن يجعل غداءه نصف النهار مرة واحدة في اليوم والليلة، وأراد بذلك أن يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائع ويحسن إلى المحتاجين ففعل الطباخ ذلك، فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار وقصد الناس مصر من كل ناحية يمتارون فجعل يوسف لا يمكن أحدا منهم وان كان عظيما من آكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وتوسيقا عليهم فتزاحم الناس عليه قالوا: وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام من القحط والشدة ما أصاب سائر البلاد ونزل بيعقوب ما نزل بالناس فأرسل بنيه إلى مصر بطلب الميرة
صفحه ۱۲۶