تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ویرایشگر
محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]
ناشر
دار المعارف بمصر
ویراست
الثانية ١٣٨٧ هـ
سال انتشار
١٩٦٧ م
مناطق
•ایران
امپراتوریها و عصرها
اسپهبدان باوندی (طبرستان، ارتفاعات گیلان)، ۴۵-۷۵۰ / ۶۶۵-۱۳۴۹
تَقُولُ: نَسِيًّا: نُسِيَ ذِكْرِي، وَمَنْسِيًّا، تَقُولُ: نُسِيَ أَثَرِي، فَلا يُرَى لِي أَثَرٌ وَلا عَيْنٌ «فَناداها»، جبرئيل: «مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا»، وَالسَّرِيُّ هُوَ النَّهْرُ «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ»، وَكَانَ جِذْعًا مِنْهَا مَقْطُوعًا فَهَزَّتْهُ، فَإِذَا هُوَ نَخْلَةٌ، وَأَجْرَى لَهَا فِي الْمِحْرَابِ نَهْرًا فَتَسَاقَطَتِ النخله رطبا جنيا، فقال لها: كلى وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا، «فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا»، فَكَانَ مَنْ صَامَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُمْسِيَ، فَقِيلَ لَهَا:
لا تَزِيدِي عَلَى هَذَا، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ ذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَأَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَرْيَمَ قَدْ وَلَدَتْ، فَأَقْبَلُوا يَشْتَدُّونَ، فَدَعَوْهَا «فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا» - يَقُولُ عَظِيمًا- «يَا أُخْتَ هارُونَ مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا»، فَمَا بَالُكِ أَنْتِ يَا أُخْتَ هَارُونَ! وَكَانَتْ مِنْ بَنِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: يَا أَخَا بَنِي فُلانٍ، إِنَّمَا تَعْنِي قَرَابَتَهُ فَقَالَتْ لَهُمْ مَا أَمَرَهَا اللَّهُ، فَلَمَّا أَرَادُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْكَلَامِ، أَشَارَتْ إِلَيْهِ- إِلَى عِيسَى- فَغَضِبُوا وَقَالُوا: لَسُخْرِيَّتُهَا بِنَا حِينَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُكَلِّمَ هَذَا الصَّبِيَّ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ زِنَاهَا! «قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا» فَتَكَلَّمَ عِيسَى فَقَالَ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ» فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: مَا أَحْبَلَهَا أَحَدٌ غَيْرُ زَكَرِيَّاءَ، هُوَ كَانَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا، فَطَلَبُوهُ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَتَشَبَّهَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَاعٍ، فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّاءُ، قَدْ أَدْرَكُوكَ، فَادْعُ اللَّهَ حَتَّى تَنْفَتِحَ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَتَدْخُلَ فِيهَا، فَدَعَا اللَّهَ فَانْفَتَحَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ، فَدَخَلَ فِيهَا وَبَقِيَ مِنْ رِدَائِهِ هُدْبٌ، فَمَرَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالشَّيْطَانِ، فَقَالُوا:
يَا رَاعِي، هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا من هاهنا قَالَ: نَعَمْ سَحَرَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ،
1 / 600