تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ویرایشگر
محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]
ناشر
دار المعارف بمصر
ویراست
الثانية ١٣٨٧ هـ
سال انتشار
١٩٦٧ م
مناطق
•ایران
امپراتوریها و عصرها
اسپهبدان باوندی (طبرستان، ارتفاعات گیلان)، ۴۵-۷۵۰ / ۶۶۵-۱۳۴۹
مَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ مِنْهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ، وَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّيهِ وَاطْلُبِيهِ هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا! أَحِيٌّ ابْنِي أَمْ قَدْ أَكَلَتْهُ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَحِيتَانُهُ؟ وَنَسِيَتِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا، فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّئُورَاتُ:
«هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ» فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِيكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ! هَلْ تَعْرِفِينَهُ؟ حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ- وَذَلِكَ من الفتون يا بن جبير- فقالت: نصحهم له، وشفقتهم عَلَيْهِ، وَرَغْبَتُهُمْ فِي ظُئُورَةِ الْمَلِكِ، وَرَجَاءُ مَنْفَعَتِهِ فَتَرَكُوهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نَزَا إِلَى ثَدْيِهَا حَتَّى امْتَلَأَ جَنْبَاهُ، فَانْطَلَقَ الْبُشَرَاءُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُونَهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لِابْنِكَ ظِئْرًا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَأُتِيَتْ بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا قَالَتِ: امْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِينَ ابْنِي هَذَا فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ قَالَ: فَقَالَتْ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَيَضِيعَ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي، فَيَكُونَ مَعِي لا آلُوهُ خَيْرًا فَعَلْتِ، وَإِلَّا فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، فَرَجَعَتْ بِابْنِهَا إِلَى بَيْتِهَا مِنْ يَوْمِهَا، فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا، وَحَفِظَهُ لِمَا قَضَى فِيهِ، فَلَمْ تَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالسُّخْرِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى: أُرِيدُ أَنْ تُرِينِي مُوسَى، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا إِيَّاهُ فِيهِ، فَقَالَتْ لِحَوَاضِنِهَا وَظُئُورِهَا وَقَهَارِمَتِهَا: لا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا اسْتَقْبَلَ ابْنِي بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ، لِيَرَى ذَلِكَ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينَةً تُحْصِي مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ فَلَمْ تَزَلِ الْهَدِيَّةُ وَالْكَرَامَةُ وَالتُّحَفُ تَسْتَقْبِلُهُ
1 / 394