387

تاريخ الطبري

تاريخ الطبري

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

ناشر

دار المعارف بمصر

ویراست

الثانية ١٣٨٧ هـ

سال انتشار

١٩٦٧ م

اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: «إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»، وَإِنَّمَا سُمِّيَ موسى لأَنَّهُمْ وَجَدُوهُ فِي مَاءٍ وشجر، والماء بالقبطية مو والشجر شا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿:
«فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ» فَاتَّخَذَهُ فِرْعَوْنُ وَلَدًا فَدُعِيَ ابْنَ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْغُلامُ أَرَتْهُ أُمُّهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَبَيْنَمَا هِيَ تُرَقِّصُهُ وَتَلْعَبُ بِهِ إِذْ نَاوَلَتْهُ فِرْعَوْنَ، وَقَالَتْ: خُذْهُ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، قَالَ فِرْعَوْنُ:
هُوَ قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ وَلا لِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ لِي قُرَّةُ عَيْنٍ إِذًا لآمَنَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى، فَلَمَّا أَخَذَهُ إِلَيْهِ أَخَذَ موسى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَهَا، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: عَلَيَّ بِالذَّبَّاحِينَ، هَذَا هُوَ! قَالَتْ آسِيَةُ: «لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا»، انما هُوَ صَبِيٌّ لا يَعْقِلُ، وَإِنَّمَا صَنَعَ هَذَا مِنْ صِبَاهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَهْلِ مِصْرَ امْرَأَةٌ أَحْلَى مِنِّي، أَنَا أَضَعُ له حليا مِنَ الْيَاقُوتِ، وَأَضَعُ لَهُ جَمْرًا، فَإِنْ أَخَذَ الْيَاقُوتَ فَهُوَ يَعْقِلُ فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَخَذَ الْجَمْرَ فَإِنَّمَا هُوَ صَبِيٌّ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ يَاقُوتَهَا فَوَضَعَتْ له طستا من جمر، فجاء جبرئيل فَطَرَحَ فِي يَدِهِ جَمْرَةً فَطَرَحَهَا موسى فِي فِيهِ فَأَحْرَقَ لِسَانَهُ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي» فَزَالَتْ عَنْ مُوسَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَكَبُرَ مُوسَى فَكَانَ يَرْكَبُ مَرَاكِبَ فِرْعَوْنَ، وَيَلْبَسُ مِثْلَ ما يلبس، وكان انما يدعى موسى بن فِرْعَوْنَ ثَمَّ إِنَّ فِرْعَوْنَ رَكِبَ مَرْكَبًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى قِيلَ لَهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ رَكِبَ، فَرَكِبَ فِي أَثَرِهِ فَأَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا مَنْفُ، فَدَخَلَهَا نصف النهار،

1 / 390