419

وجهى4 قال له الرشيد : وهذا ابنك عبد الرحمن، أخبرنى بغدرك وفساد نيتك، ولو أردت ان أحتج عليك بحجة لم أجد أعدل عليك من هذين ، فيم تدفعهما عنك؟ قال عبد الملك: هو بين مأمور أو عاق مجنون، فإن كان مأمورا فمعذور، وإن كان عاقا ففاجر كفور، أخبر الله بعداوته وحذر منها حيث يقول تبارك اسمه : {إك من أزوجكم وأولدكم عدوا لكم فأخذروهم} [التغابن : 14] . فنهض الرشيد وهو يقول : «أما أمرك فقد وضح ولكنى لا أعجل عليك حتى أعلم الذى يرضى الله فيك، فإنه الحكم بينى وبينك» . قال عبد الملك : «رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما، فإنى أعلم أنه يؤثر كتاب الله على هواه [وأمر الله على رضاه) (1)»، فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر ، فدخل عبد الملك، فسلم فلم يرد عليه الرشيد، فقال عبد الملك : «ليس هذا يوئا أحتج فيه، ولا أجاذب منازعا» قال : لم؟ قال : «لأن أوله جرى على غير السنة فإنى أخاف آخره» قال: وما ذلك؟ قال : «لم ترد على السلام ، أنصف نصفة العوام» قال : «السلام عليك قتداء بالسنة، وايثارا للعدل واستعمالا للتحية» ثم التفت إلى سليمان ابن أبى جعفر] فقال : «أريد جباءه ويريد قتلى (2)» ثم قال : والله لكأنى أنظر إلى شؤبوبها قد همع ، وعارضها (4) قد لمع وكأنى بالبعيد قد أورى نارا تسطع، فأقلع عن براجم(5 بلا معاصم، ورءوس بلا غلاصم، فمهلا مهلا ، بى والله شهل لكم الوعز، وصفا لكم الكدر، وألقت اليكم الأمور أثناء أزمتها، رويدا فنذار لكم قبل حلول داهية خبوط باليد ، خبوط بالرجل .

~~فقال عبد الملك : اتق الله يا أمير المؤمنين فى رعيتك التى 20) استرعاك ، ولا تجعل الكفر مكان الشكر، و[لا] (7) العقاب موضع الثواب، وقد محضت لك النصيحة، وبذلت لك الطاعة، وشددت أواخى ملكك بائقل من ركنى يلملم(18، وتركت عدوك مشتغلا، فالله ----

صفحه ۴۹۵