383

اشافهه فيها وقال لى : أعف لحيتك في سفرك هذا، والله لئن جئتنى وقد نتفت منما طاقة لاقطعن يدك، قال : «ففعلت» - وكان مولعا بلحيته . فلما دخلت دمشق [دخلت] المتوضا فخلوت بنفسى أدرس الرسالة وأقول: إن قال لى كذا قلت كذا، وسهوت عن الوصية وأقبلت على لحيتى أنتفها وألقيها بين يدى، فأقلعت وقد أتيت عليها أجمع، فصحت بغلامي وأمرته بغسلها وجمعها وشددتها في منديل صغير وخرجت فلبست ثيابي وأخذت المنديل معى فى كمى وصرت إلى باب هشام، فأذن لى فأديت الرسالة إليه وأجازنى، فلما أردت مفارقته قلت: وأنا بالله وبك يا أمير المؤمنين من خالد» قال: وما لك وله؟ ففتحت الصرة وأريته إياها وخبرته الخبر، فامر بالكتاب الى خالد، بقد أجرت عليك عبد الله بن عباس بما كنت أوعدته من نتف لحيته ، فأعطى الله عهدا لئن أثرت فيه اثرا بعقوبة لاقتصن له منك والسلام» فقدمت على خالد فقال : ما هذاا قبل أن يسألنى عن الرسالة قلت : «جوابك فى هذا الكتاب» فقرأه فقال : «أولى لك» (2) ثم سألنى عن الرسالة فأديتها، فضحك المنصور حتى استلقى على قفاه . وبلغنى أن معن بن زائدة لما قدم اليمن بعث إلى عبد الله بن عباس بجملة دنانير وثياب فقال : «بعثت إليك بهذا لتبيعنى دينك» قال : «قد بعتكه إلا التوحيد لعلمى بزهدك فيه» .

~~ودخلت سنة تسع وخمسين ومائة

فيها أطلق المهدى من كان في الحبوس الأوائل ، ومن كان عليه حد

، وأطلق

يعقوب بن داود وكان في المطبق فآخاه - فيما قيل - فى الله وأمره أن يرفع إليه حرانآج الناس وفيها توفى حميد بن قحطبة بخراسان، فولاها المهدى أبا عون العتكى.

----

صفحه ۴۵۲