تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وفي هذه السنة كان فتح الباب في قول سيف وروايته قال وقالوا يعني الذين ذكرت أسماءهم قبل رد عمر أبا موسى إلى البصرة ورد سراقة بن عمرو وكان يدعى ذا النور إلى الباب وجعل على مقدمته عبدالرحمن بن ربيعة وكان أيضا يدعى ذا النور وجعل على إحدى المجنبتين حذيفة بن أسيد الغفاري وسمى للأخرى بكير بن عبدالله الليثي وكان بإزاء الباب قبل قدوم سراقة بن عمرو عليه وكتب إليه أن يلحق به وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعة فقدم سراقة عبدالرحمن بن ربيعة وخرج في الأثر حتى إذا خرج من أذربيجان نحو الباب قدم على بكير في أداني الباب فاستدف ببكير ودخل بلاد الباب على ما عباه عمر وأمده عمر بحبيب بن مسلمة صرفه إليه من الجزيرة وبعث زياد بن حنظلة مكانه على الجزيرة ولما أطل عبدالرحمن بن ربيعة على الملك بالباب والملك بها يومئذ شهربراز رجل من أهل فارس وكان على ذلك الفرج وكان أصله من أهل شهربراز الملك الذي أفسد بني إسرائيل وأعرى الشام منهم فكاتبه شهربراز واستأمنه على أن يأتيه ففعل فأتاه فقال إني بإزاء عدو كلب وأمم مختلفة لا ينسبون إلى أحساب وليس ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعين أمثال هؤلاء ولا يستعين بهم على ذوي الأحساب والأصول وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان ولست من القبج في شيء ولا من الأرمن وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمتي فأنا اليوم منكم ويدي مع أيديكم وصغوي معكم وبارك الله لنا ولكم وجزيتنا إليكم النصر لكم والقيام بما تحبون فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم فقال عبدالرحمن فوقي رجل قد أظلك فسر إليه فجوزه فسار إلى سراقة فلقيه بمثل ذلك فقال سراقة قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه ولا بد من الجزاء ممن يقيم ولا ينهض فقبل ذلك وصار سنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين وفيمن لم يكن عنده الجزاء إلا أن يستنفروا فتوضع عنهم جزاء تلك السنة وكتب سراقة إلى عمر بن الخطاب بذلك فأجازه وحسنه وليس لتلك البلاد التي في ساحة تلك الجبال نبك لم يقم الأرمن بها إلا على أوفاز وإنما هم سكان ممن حولها ومن الطراء استأصلت الغارات نبكها من أهل القرار وأرز أهل الجبال منهم إلى جبالهم وجلوا عن قرار أرضهم فكان لا يقيم بها إلا الجنود ومن أعانهم أو تجر إليهم واكتتبوا من سراقة بن عمرو كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهر براز وسكان أرمينية والأرمن من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاروا ولا ينتقضوا وعلى أهل أرمينية والأبواب الطراء منهم والثناء ومن حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينب رآه الوالي صلاحا على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلىذلك إلا الحشر والحشر عوض من جزائهم ومن استغنى عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء والدلالة والنزل يوما كاملا فإن حشروا وضع ذلك عنهم وإن تركوا أخذوا به شهد عبدالرحمن بن ربيعة وسلمان بن ربيعة وبكير بن عبدالله وكتب مرضي بن مقرن وشهد ووجه سراقة بعد ذلك بكير بن عبدالله وحبيب بن مسلمة وحذيفة بن أسيد وسلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية فوجه بكيرا إلى موقان ووجه حبيبا إلى تفليس وحذيفة بن أسيد إلى من بجبال اللان وسلمان بن ربيعة إلى الوجه الآخر وكتب سراقة بالفتح وبالذي وجه فيه هؤلاء النفر إلى عمر بن الخطاب فأتى عمر أمر لم يكن يرى أنه يستتم له على ما خرج عليه في سريح بغير مؤونة وكان فرجا عظيما به جند عظيم إنما ينتظر أهل فارس صنيعهم ثم يضعون الحرب أو يبعثونها فلما استوسقوا واستحلوا عدل الإسلام مات سراقة واستخلف عبدالرحمن بن ربيعة وقد مضىأولئك القواد الذين بعثهم سراقة فلم يفتح أحد منهم ما وجه له إلا بكير فإنه فض موقان ثم تراجعوا على الجزية فكتب لهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى بكير بن عبدالله أهل موقان من جبال القبح على أموالهم وأنفسهم وملتهم وشرائعهم على الجزاء دينار على كل حالم أو قيمته والنصح ودلالة المسلم ونزله يومه وليلته فلهم الأمان ما أقروا ونصحوا وعلينا الوفاء والله المستعان فإن تركوا ذلك واستبان منهم غش فلا أمان لهم إلا أن يسلموا الغششة برمتهم وإلا فهم متمالئون شهد الشماخ بن ضرار والرسارس بن جنادب وحملة بن جوية وكتب سنة إحدى وعشرين قالوا ولما بلغ عمر موت سراقة واستخلافه عبدالرحمن بن ربيعة أقر عبدالرحمن على فرج الباب وأمره بغزو الترك فخرج عبدالرحمن بالناس حتى قطع الباب فقال له شهربراز ما تريد أن تصنع قال أريد بلنجر قال إنا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب قال لكنا لا نرضى منهم بذلك حتى نأتيهم في ديارهم وتالله إن معنا لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الردم قال وما هم قال أقوام صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا في هذا الأمر بنية كانوا أصحاب حياء وتكرم في الجاهلية فازداد حياؤهم وتكرمهم فلا يزال هذا الأمر دائما لهم ولا يزال النصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم وحتى يلفتوا عن حالهم بمن غيرهم فغزا بلنجر غزاة في زمن عمر لم تئم فيها امرأة ولم ييتم فيها صبي وبلغ خيله في غزاتها البيضاء على رأس مائتي فرسخ من بلنجر ثم غزا فسلم ثم غزا غزوات في زمان عثمان وأصيب عبدالرحمن حين تبدل أهل الكوفة في إمارة عثمان لاستعماله من كان ارتد استصلاحا لهم فلم يصلحهم ذلك وزادهم فسادا أن سادهم من طلب الدنيا وعضلوا بعثمان حتى جعل يتمثل ... وكنت وعمرا كالمسمن كلبه ... فخدشه أنيابه وأظافره ...
صفحه ۵۴۱