940

قال فحاصروا حصنا بفارس فانسل سياه في آخر الليل في زي العجم حتى رمى بنفسه إلى جنب الحصن ونضح ثيابه بالدم وأصبح أهل الحصن فرأوا رجلا في زيهم صريعا فظنوا أنه رجل منهم أصيبوا به ففتحوا باب الحصن ليدخلوه فثار وقاتلهم حتى خلوا عن باب الحصن وهربوا ففتح الحصن وحده ودخله المسلمون وقوم يقولون فعل هذا الفعل سياه بتستر وحاصروا حصنا فمشى خسرو إلى الحصن فأشرف عليه رجل منهم يكلمه فرماه خسرو بنشابة فقتله وأما سيف فإنه قال في روايته ما كتب به إلى السري عن شعيب عنه عن محمد وطلحة وعمرو ودثار أبي عمر عن أبي عثمان قالوا لما نزل أبو سبرة في الناس على السوس وأحاط المسلمون بها وعليهم شهريار أخو الهرمزان ناوشوهم مرات كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين فأشرف عليهم يوما الرهبان والقسيسون فقالوا يا معشر العرب إن مما عهد إلينا علماؤنا وأوائلنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم فيهم الدجال فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بحصارنا وجاء صرف أبي موسى إلى البصرة وعمل على أهل البصرة المقترب مكان أبي موسى بالسوس واجتمع الأعاجم بنهاوند والنعمان على أهل الكوفة محاصرا لأهل السوس مع أبي سبرة وزر محاصر أهل نهاوند من وجهه ذلك وضرب على أهل الكوفة البعث مع حذيفة وأمرهم بموافاته بنهاوند وأقبل النعمان على التهيؤ للسير إلى نهاوند ثم استقل في نفسه فناوشهم قبل مضيه فعاد الرهبان والقسيسون وأشرفوا على المسلمين وقالوا يا معشر العرب لا تعنوا فإنه لا يفتحها إلا الدجال أو قوم معهم الدجال وصاحوا بالمسلمين وغاظوهم وصاف بن صياد يومئذ مع النعمان في خيله وناهدهم المسلمون جميعا وقالوا نقاتهلم قبل أن نفترق ولما يخرج أبو موسى بعد وأتى صاف باب السوس غضبان فدقه برجله وقال انفتح فطار فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وتفتحت الأبواب ودخل المسلمون فألقى المشركون بأيديهم وتنادوا الصلح الصلح وأمسكوا بأيديهم فأجابوا إلى ذلك بعد ما دخلوها عنوة واقتسموا ما أصابوا قبل الصلح ثم افترقوا فخرج النعمان في أهل الكوفة من الأهواز حتى نزل على ماه وسرح أبو سبرة المقترب حتى ينزل على جندي سابور مع زر فأقام النعمان بعد دخول ماه حتى وافه أهل الكوفة ثم نهد بهم إلى أهل نهاوند فلما كان الفتح رجع صاف إلى المدينة فأقام بها ومات بالمدينة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية عمن أورد فتح السوس قال وقيل لأبي سبرة هذا جسد دانيال في هذه المدينة قال وما لنا بذلك فأقره بأيديهم قال عطية بإسناده إن دانيال كان لزم أسياف فارس بعد بختنصر فلما حضرته الوفاة ولم ير أحدا ممن هو بين ظهريهم على الإسلام أكرم كتاب الله عمن لم يجبه ولم يقبل منه فأودعه ربه فقال لابنه ائت ساحل البحر فاقذف بهذا الكتاب فيه فأخذه الغلام وضن به وغاب مقدار ما كان ذاهبا وجائيا وقال قد فعلت قال فما صنع البحر حين هوى فيه قال لم أره يصنع شيئا فغضب وقال والله ما فعلت الذي أمرتك به فخرج من عنده ففعل مثل فعلته الأولى ثم أتاه فقال قد فعلت فقال كيف رأيت البحر حين هوى فيه قال ماج واصطفق فغضب أشد من غضبه الأول وقال والله ما فعلت الذي أمرتك به بعد فعزم ابنه على إلقائه في البحر الثالثة فانطلق إلى ساحل البحر وألقاه فيه فانكشف البحر عن الأرض حتى بدت وانفجرت له الأرض عن هواء من نور فهوى في ذلك النور ثم انطبقت عليه الأرض واختلط الماء فلما رجع إليه الثالثة سأله فأخبره الخبر فقال الآن صدقت ومات دانيال بالسوس فكان هنالك يستسقى بجسده فلما افتتحها المسلمون أتوا به فأقروه في أيديهم حتى إذا ولى أبو سبرة عنهم إلى جندي سابور أقام أبو موسى بالسوس وكتب إلى عمر فيه فكتب إليه يأمره بتوريته فكفنه ودفنه المسلمون وكتب أبو موسى إلى عمر بأنه كان عليه خاتم وهو عندنا فكتب إليه أن تختمه وفي فصه نقش رجل بين أسدين وفيها أعني سنة سبع عشرة كانت مصالحة المسلمين أهل جندي سابور

ذكر الخبر عن أمرهم وأمرها

صفحه ۵۰۵