913

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الوليد بن عبدالله بن أبي طيبة عن أبيه قال لما أقام سعد على دجلة أتاه علج فقال ما يقيمك لا يأتي عليك ثالثة حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن فذلك مما هيجه على القيام بالدعاء إلى العبور كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن رجل عن أبي عثمان النهدي في قيام سعد في الناس في دعائهم إلى العبور بمثله وقال طبقنا دجلة خيلا ورجلا ودواب حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد فخرجت بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها لها صهيل فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء فانتهينا إلى القصر الأبيض وفيه قوم قد تحصنوا فأشرف بعضهم فكلمنا فدعوناهم وعرضنا عليهم فقلنا ثلاث تختارون منهن أيتهن شئتم قالوا ما هن قلنا الإسلام فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم فأجابنا مجيبهم لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية بمثله قال والسفير سلمان كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن ابن الرفيل قال لما هزموهم في الماء وأخرجوهم إلى الفراض ثم كشفوهم عن الفراض أجلوهم عن الأموال إلا ما كانوا تقدموا فيه وكان في بيوت أموال كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف فبعثوا مع رستم بنصف ذلك وأقروا نصفه في بيوت الأموال كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن بدر بن عثمان عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال قال سعد يومئذ وهو واقف قبل أن يقحم الجمهور وهو ينظر إلى حماة الناس وهم يقاتلون على الفراض والله أن لو كانت الخرساء يعني الكتيبة التي كان فيها القعقاع بن عمرو وحمال بن مالك والربيل بن عمرو فقاتلوا قتال هؤلاء القوم هذه الخيل لكانت قد أجزأت وأغنت وكتيبة عاصم هي كتيبة الأهوال فشبه كتيبة الأهوال لما رأى منهم في الماء والفراض بكتيبة الخرساء قال ثم إنهم تنادوا بعد هنات قد اعتوروها عليهم ولهم فخرجوا حتى لحقوا بهم فلما استووا على الفراض هم وجميع كتيبة الأهوال بأسرهم أقحم سعد الناس وكان الذي يساير سعدا في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم الخيل وسعد يقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن الله دينه وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات فقال له سلمان الإسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطئ ولهم فيه أكثر حديثا منهم في البر لو كانوا فيه فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئا ولم يغرق منهم أحد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عمر دثار عن أبي عثمان النهدي أنهم سلموا من عند آخرهم إلا رجلا من بارق يدعى غرقدة زال عن ظهر فرس له شقراء كأني أنظر إليها تنفض أعرافها عريا والغريق طاف فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه فأخذ بيده فجره حتى عبر فقال البارقي وكان من أشد الناس أعجز الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع وكان للقعقاع فيهم خؤولة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا فما ذهب لهم في الماء يومئذ إلا قدح كانت علاقته رثة فانقطعت فذهب به الماء فقال الرجل الذي كان يعاوم صاحب القدح معيرا له أصابه القدر فطاح فقال والله إني لعلى جديلة ما كان الله ليسلبني قدحي من بين أهل العسكر فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمي الفراض قد سفل حتى طلع عليه أوائل الناس وقد ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ فتناوله برمحه فجاء به إلى العسكر فعرفه فأخذه صاحبه وقال للذي كان يعاومه ألم أقل لك وصاحبه حليف لقريش من عنز يدعى مالك بن عامر والذي قال طاح يدعى عامر بن مالك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القاسم بن الوليد عن عمير الصائدي قال لما أقحم سعد الناس في دجلة اقترنوا فكان سلمان قرين سعد إلى جانبه يسايره في الماء وقال سعد ذلك تقدير العزيز العليم والماء يطمو بهم وما يزال فرس يستوي قائما إذا أعيا ينشز له تلعة فيستريح عليها كأنه على الأرض فلم يكن بالمدائن أمر أعجب من ذلك وذلك يوم الماء وكان يدعى يوم الجراثيم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد قالوا كان يوم ركوب دجلة يدعى يوم الجراثيم لا يعيا أحد إلا أنشزت له جرثومة يريح عليها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال خضنا دجلة وهي تطفح فلما كنا في أكثرها ماء لم يزل فارس واقف ما يبلغ الماء حزامه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان أبي مالك قال لما دخل سعد المدينة الدنيا وقطع القوم الجسر وضموا السفن قال المسلمون ما تنتظرون بهذه النطفة فاقتحم رجل فخاض الناس فما غرق منهم إنسان ولا ذهب لهم متاع غير أن رجلا من المسلمين فقد قدحا له انقطعت علاقته فرأيته يطفح على الماء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة قالوا وما زالت حماة أهل فارس يقاتلون على الفراض حتى أتاهم آت فقال علام تقتلون أنفسكم فوالله ما في المدائن أحد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد قالوا لما رأى المشركون المسلمين وما يهمون به بعثوا من يمنعهم من العبور وتحملوا فخرجوا هرابا وقد أخرج يزدجرد قبل ذلك وبعد ما فتحت بهرسير عياله إلىحلوان فخرج يزدجرد بعد حتى ينزل حلوان فلحق بعياله وخلف مهران الرازي والنخيرجان وكان على بيت المال بالنهروان وخرجوا معهم بما قدروا عليه من حر متاعهم وخفيفه وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان ما لا يدرى ما قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة والأشربة فكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال ثم الخرساء فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدا ولا يحسونه إلا من كان في القصر الأبيض فأحاطوا بهم ودعوهم فاستجابوا لسعد على الجزاء والذمة وتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ليس في ذلك ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم ونزل سعد القصر الأبيض وسرح زهرة في المقدمات في آثار القوم إلى النهروان فخرج حتى انتهى إلى النهروان وسرح مقدار ذلك في طلبهم من كل ناحية كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان أبي مالك قال لما عبر المسلمون يوم المدائن دجلة فنظروا إليهم يعبرون جعلوا يقولون بالفارسية ديوان آمد وقال بعضهم لبعض والله ما تقاتلون الإنس وما تقاتلون إلا الجن فانهزموا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية بن الحارث وعطاء بن السائب عن أبي البختري قال كان رائد المسلمين سلمان الفارسي وكان المسلمون قد جعلوه داعية أهل فارس قال عطية وقد كانوا أمروه بدعاء أهل بهرسير وأمروه يوم القصر الأبيض فدعاهم ثلاثا قال عطية وعطاء وكان دعاؤه إياهم أن يقول إني منكم في الأصل وأناأرق لكم ولكم في ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم أن تسلموا فإخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا وإلا فالجزية وإلا نابذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين قال عطية فلما كان اليوم الثالث في بهرسير أبوا أن يجيبوا إلى شيء فقاتلهم المسلمون حين أبوا ولما كان اليوم الثالث في المدائن قبل أهل القصر الأبيض وخرجوا ونزل سعد القصر الأبيض واتخذ الإيوان مصلى وإن فيه لتماثيل جص فما حركها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وشاركهم سماك الهجيمي قالوا وقد كان الملك سرب عياله حين أخذت بهرسير إلى حلوان فلما ركب المسلمون الماء خرجوا هرابا وخيلهم على الشاطئ يمنعون المسلمين وخيلهم من العبور فاقتتلوا هم والمسلمون قتالا شديدا حتى ناداهم مناد علام تقتلون أنفسكم فوالله ما في المدائن من أحد فانهزموا واقتحمتها الخيول عليهم وعبر سعد في بقية الجيش كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب قالوا أدرك أوائل المسلمين أخريات أهل فارس فأدرك رجل من المسلمين يدعى ثقيفا أحد بني عدي بن شريف رجلا من أهل فارس معترضا على طريق من طرقها يحمي أدبار أصحابه فضرب فرسه على الإقدام عليه فأحجم ولم يقدم ثم ضربه للهرب فتقاعس حتى لحقه المسلم فضرب عنقه وسلبه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية وعمرو ودثار أبي عمر قالوا كان فارس من فرسان العجم في المدائن يومئذ مما يلي جازر فقيل له قد دخلت العرب وهرب أهل فارس فلم يلتفت إلى قولهم وكان واثقا بنفسه ومضى حتى دخل بيت أعلاج له وهم ينقلون ثيابا لهم قال ما لكم قالوا أخرجتنا الزنابير وغلبتنا على بيوتنا فدعا بجلاهق وبطين فجعل يرميهن حتى ألزقهن بالحيطان فأفناهن وانتهى إليه الفزع فقام وأمر علجا فأسرج له فانقطع حزامه فشده على عجل وركب ثم خرج فوقف ومر به رجل فطعنه وهو يقول خذنا وأنا ابن المخارق فقتله ثم مضىما يلتفت إليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سعيد بن المرزبان بمثله وإذا هو ابن المخارق بن شهاب قالوا وأدرك رجل من المسلمين رجلا منهم معه عصابة يتلاومون ويقولون من أي شيء فررنا ثم قال قائل منهم لرجل منهم ارفع لي كرة فرماها لا يخطئ فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو أمامهم فانتهى إلى ذلك الرجل فرماه من أقرب ما كان يرمي منه الكرة ما يصيبه حتى وقف عليه الرجل ففلق هامته وقال أنا ابن مشرط الحجارة وتفار عن الفارسي أصحابه وقالوا جميعا محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد قالوا ولما دخل سعد المدائن فرأى خلوتها وانتهى إلى إيوان كسرى أقبل يقرأ كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 1 ) وصلى فيه صلاة الفتح ولا تصلى جماعة فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن واتخذه مسجدا وفيه تماثيل الجص رجال وخيل ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك وتركوها على حالها قالوا وأتم سعد الصلاة يوم دخلها وذلك أنه أراد المقام فيها وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن في صفر سنة ست عشرة

ذكر ما جمع من فيء أهل المدائن

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وعقبة وعمرو وأبي عمر وسعيد قالوا نزل سعد إيوان كسرى وقدم زهرة وأمره أن يبلغ النهروان فبعث في كل وجه مقدار ذلك لنفي المشركين وجمع الفيوء ثم تحول إلى القصر بعد ثالثة ووكل بالأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وأمره بجمع ما في القصر والإيوان والدور وإحصاء ما يأتيه به الطلب وقد كان أهل المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارة ثم طاروا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء لم يكن في عسر مهران بالنهروان ولا بخيط وألح عليهم الطلب فتنقذوا ما في أيديهم ورجعوا بما أصابوا من الأقباض فضموه إلى ما قد جمع وكان أول شيء جمع يومئذ ما في القصر الأبيض ومنازل كسرى وسائر دور المدائن كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان قال دخلنا المدائن فأتينا على قباب تركية مملوءة سلالا مختمة بالرصاص فما حسبناها إلا طعاما فإذا هي آنية الذهب والفضة فقسمت بعد بين الناس وقال حبيب وقد رأيت الرجل يطوف ويقول من معه بيضاء بصفراء وأتينا على كافور كثير فما حسبناه إلا ملحا فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته في الخبز كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن ابن الرفيل عن أبيه الرفيل بن ميسور قال خرج زهرة في المقدمة يتبعهم حتى أنتهى إلى جسر النهروان وهم عليه فازدحموا فوقع بغل في الماء فعجلوا وكلبوا عليه فقال زهرة إني أقسم بالله إن لهذا البغل لشأنا ما كلب القوم عليه ولا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك إلا لشيء بعد ما أرادوا تركه وإذا الذي عليه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي كان فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة وترجل زهرة يومئذ حتى إذا أزاحهم أمر أصحابه بالبغل فاحتملوه فأخرجوه فجاؤوا بما عليه حتى رده إلى الأقباض ما يدرون ما عليه وارتجز يومئذ زهرة ... فدى لقومي اليوم أخوالي وأعمامي ... هم كرهوا بالنهر خذلاني وإسلامي ... هم فلجوا بالبغل في الخصام ... بكل قطاع شؤون الهام ... وصرعوا الفرس على الآكام ... كأنهم نعم من الأنعام ...

صفحه ۴۶۴