تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القاسم بن سليم بن عبدالرحمن السعدي عن عثمان بن رجاء السعدي قال كان سعد بن مالك أجرأ الناس وأشجعهم إنه نزل قصرا غير حصين بين الصفين فأشرف منه على الناس ولو أعراه الصف فواق ناقة أخذ برمته فوالله ما أكرثه هول تلك الأيام ولا أقلقه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سليمان بن بشير عن أم كثير امرأة همام بن الحارث النخعي قالت شهدنا القادسية مع سعد مع أزواجنا فلما أتانا أن قد فرغ من الناس شددنا علينا ثيابنا وأخذنا الهراوى ثم أتينا القتلى فما كان من المسلمين سقيناه ورفعناه وما كان من المشركين أجهزنا عليه وتبعنا الصبيان نوليهم ذلك ونصرفهم به كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية وهو ابن الحارث عمن أدرك ذلك قال لم يكن من قبائل العرب أحد أكثر امرأة يوم القادسية من بجيلة والنخع وكان في النخع سبعمائة امرأة فارغة وفي بجيلة ألف فصاهر هؤلاء ألف من أحياء العرب وهؤلاء سبعمائة وكانت النخع تسمى أصهار المهاجرين وبجيلة وإنما جرأهم على الانتقال بأثقالهم توطئة خالد والمثنى بعد خالد وأبي عبيد بعد المثنى وأهل الأيام فلاقوا بأسا بعد ذلك شديدا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة قالوا وكان بكير بن عبدالله الليثي وعتبة بن فرقد السلمي وسماك بن خرشة الأنصاري وليس بأبي دجانة قد خطبوا امرأة يوم القادسية وكان مع الناس نساؤهم وكانت مع النخع سبعمائة امرأة فارغة وكانوا يسمون أختان المهاجرين حتى كان فريبا فتزوجهن المهاجرون قبل الفتح وبعد الفتح حتى استوعبوهن فصار إليهن سبعمائة رجل من الأفناء فلما فرغ الناس خطب هؤلاء النفر هذه المرأة وهي أروى ابنة عامر الهلالية هلال النخع وكانت أختها هنيدة تحت القعقاع بن عمرو التميمي فقالت لأختها استشيري زوجك أيهم يراه لنا ففعلت وذلك بعد الوقعة وهم بالقادسية فقال القعقاع سأصفهم في الشعر فانظري لأختك وقال ... إن كنت حاولت الدراهم فانكحي ... سماكا أخا الأنصار أو ابن فرقد ... وإن كنت حاولت الطعان فيممي ... بكيرا إذا ما الخيل جالت عن الردي ... وكلهم في ذروة المجد نازل ... فشأنكم إن البيان عن الغد ...
وقالوا وكانت العرب توقع وقعة العرب وأهل فارس في القادسية فيما بين العذيب إلى عدن أبين وفيما بين الأبلة وأيلة يرون أن ثبات ملكهم وزواله بها وكانت في كل بلد مصيخة إليها تنظر ما يكون من أمرها حتى إن كان الرجل ليريد الأمر فيقول لا أنظر فيه حتى أنظر ما يكون من أمر القادسية فلما كانت وقعة القادسية سارت بها الجن فأتت بها ناسا من الإنس فسبقت أخبار الإنس إليهم قالوا فبدرت امرأة ليلا على جبل بصنعاء لا يدرى من هي وهي تقول ... حييت عنا عكرم ابنة خالد ... وما خير زاد بالقليل المصرد ... وحيتك عني الشمس عند طلوعها ... وحياك عني كل ناج مفرد ... وحيتك عني عصبة نخعية ... حسان الوجوه آمنوا بمحمد ... أقاموا لكسرى يضربون جنوده ... بكل رقيق الشفرتين مهند ... إذا ثوب الداعي أناخوا بكلكل ... من الموت تسود الغياطل مجرد ...
وسمع أهل اليمامة مجتازا يغني بهذه الأبيات ... وجدنا الأكثرين بني تميم ... غداة الروع أصبرهم رجالا ... هم ساروا بأرعن مكفهر ... إلى لجب فزرتهم رعالا ... بحور للأكاسر من رجال ... كأسد الغاب تحسبهم جبالا ... تركن لهم بقادس عز فخر ... وبالخيفين أياما طوالا ... مقطعة أكفهم وسوق ... بمردى حيث قابلت الرجالا ...
صفحه ۴۳۴