تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا وبات القعقاع ليلته كلها يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه من الأمس ثم قال إذا طلعت لكم الشمس فأقبلوا مائة مائة كلما توارى عنكم مائة فليتبعها مائة فإن جاء هاشم فذاك وإلا جددتم للناس رجاء وجدا ففعلوا ولا يشعر بذلك أحد وأصبح الناس على مواقفهم قد أحرزوا قتلاهم وخلوا بينهم وبين حاجب بن زيد وقتلى المشركين بين الصفين قد أضيعوا وكانوا لا يعرضون لأمواتهم وكان مكانهم مما صنع الله للمسلمين مكيدة فتحها ليشد بها أعضاد المسلمين فلما ذر قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيل وطلعت نواصيها كبر وكبر الناس وقالوا جاء المدد وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها فجاءوا من قبل خفان فتقدم الفرسان وتكتبت الكتائب فاختلفوا الضرب والطعن ومددهم متتابع فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم وقد طلعوا في سبعمائة فأخبروه برأي القعقاع وما صنع في يوميه فعبى أصحابه سبعين سبعين فلما جاء آخر أصحاب القعقاع خرج هاشم في سبعين معه فيهم قيس بن هبيرة بن عبد يغوث ولم يكن من أهل الأيام إنما أتى من اليمن اليرموك فانتدب مع هاشم فأقبل هاشم حتى إذا خالط القلب كبر وكبر المسلمون وقد أخذوا مصافهم وقال هاشم أول القتال المطاردة ثم المراماة فأخذ قوسه فوضع سهما على كبدها ثم نزع فيها فرفعت فرسه رأسها فخل أذنها فضحك وقال واسوأتاه من رمية رجل كل من رأى ينتظره أين ترون سهمي كان بالغا فقيل العتيق فنزقها وقد نزع السهم ثم ضربها حتى بلغت العتيق ثم ضربها فأقبلت به تخرقهم حتى عاد إلى موقفه وما زالت مقانبه تطلع إلى الأولى وقد بات المشركون في علاج توابيتهم حتى أعادوها وأصبحوا على مواقفهم وأقبلت الفيلة معها الرجالة يحمونها أن تقطع وضنها ومع الرجالة فرسان يحمونهم إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه لينفروا بهم خيلهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس لأن الفيل إذا كان وحده ليس معه أحد كان أوحش وإذا أطافوا به كان آنس فكان القتال كذلك حتى عدل النهار وكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديدا العرب والعجم فيه على السواء ولا يكون بينهم نقطة إلا تعاورها الرجال بالأصوات حتى تبلغ يزدجرد فيبعث إليهم أهل النجدات ممن بقي عنده فيقوون بهم وأصبحت عنده للذي لقي بالأمس الأمداد على البرد فلولا الذي صنع الله للمسلمين بالذي ألهم القعقاع في اليومين وأتاح لهم بهاشم كسر ذلك المسلمين كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال قدم هاشم بن عتبة من قبل الشأم معه قيس بن المكشوح المرادي في سبعمائة بعد فتح اليرموك ودمشق فتعجل في سبعين فيهم سعيد بن نمران الهمداني قال مجالد وكان قيس بن أبي حازم مع القعقاع في مقدمة هاشم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن جخدب بن جرعب عن عصمة الوابلي وكان قد شهد القادسية قال قدم هاشم في أهل العراق من الشأم فتعجل أناس ليس معه أحد من غيرهم إلا نفير منهم ابن المكشوح فلما دنا تعجل في ثلاثمائة فوافق الناس وهم على مواقفهم فدخلوا مع الناس في صفوفهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال كان اليوم الثالث يوم عماس ولم يكن في أيام القادسية مثله خرج الناس منه على السواء كلهم على ما أصابه كان صابرا وكلما بلغ منهم المسلمون بلغ الكافرون من المسلمين مثله وكلما بلغ الكافرون من المسلمين بلغ المسلمون من الكافرين مثله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن الريان عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال قدم هاشم بن عتبة القادسية يوم عماس فكان لا يقاتل إلا على فرس أنثى لا يقاتل على ذكر فلما وقف في الناس رمى بسهم فأصاب أذن فرسه فقال واسوأتاه من هذه أين ترون سهمي كان بالغا لو لم يصب أذن الفرس قالوا كذا وكذا فأجال فنزل وترك فرسه ثم خرج يضربهم حتى بلغ حيث قالوا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا وكان في الميمنة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن الريان عن إسماعيل بن محمد قال كنا نرى أنه كان على الميمنة وما كان عامة جنن الناس إلا البراذع براذع الرحال قد أعرضوا فيها الجريد وعصب من لم يكن له وقاية رؤوسهم بالأنساع كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي كبران الحسن بن عقبة أن قيس بن المكشوح قال مقدمه من الشأم مع هاشم وقام فيمن يليه فقال لهم يا معشر العرب إن الله قد من عليكم بالإسلام وأكرمكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأصبحتم بنعمة الله إخوانا دعوتكم واحدة وأمركم واحد بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد ويختطف بعضكم بعضا اختطاف الذئاب فانصروا الله ينصركم وتنجزوا من الله فتح فارس فإن إخوانكم من أهل الشأم قد أنجز الله لهم فتح الشأم وانتثال القصور الحمر والحصون الحمر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المقدام الحارثي عن الشعبي قال قال عمرو بن معديكرب إني حامل على الفيل ومن حوله لفيل بإزائهم فلا تدعوني أكثر من جزر جزور فإن تأخرتم عني فقدتم أبا ثور فإني لكم مثل أبي ثور فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيف فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم وستره الغبار فقال أصحابه ما تنتظرون ما أنتم بخلقاء أن تدركوه وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسهم فحملوا حملة فأفرج المشركون عنه بعد ما صرعوه وطعنوه وإن سيفه لفي يده يضاربهم وقد طعن فرسه فلما رأى أصحابه وانفرج عنه أهل فارس أخذ برجل فرس رجل من أهل فارس فحركه الفارسي فاضطرب الفرس فالتفت الفارسي إلى عمرو فهم به وأبصره المسلمون فغشوه فنزل عنه الفارسي وحاضر إلى أصحابه فقال عمرو أمكنوني من لجامه فأمكنوه منه فركبه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالله بن المغيرة العبدي عن الأسود بن قيس عن أشياخ لهم شهدوا القادسية قالوا لما كان يوم عماس خرج رجل من العجم حتى إذا كان بين الصفين هدر وشقشق ونادى من يبارز فخرج رجل منا يقال له شبر بن علقمة وكان قصيرا قليلا دميما فقال يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرجل فلم يجبه أحد ولم يخرج إليه أحد فقال أما والله لولا أن تزدروني لخرجت إليه فلما رأى أنه لا يمنع أخذ سيفه وحجفته وتقدم فلما رآه الفارسي هدر ثم نزل إليه فاحتمله فجلس على صدره ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود بمنطقته فلما استل السيف حاص الفرس حيصة فجذبه المقود فقلبه عنه فأقبل عليه وهو يسحب فافترشه فجعل أصحابه يصيحون به فقال صيحوا ما بدا لكم فوالله لا أفارقه حتى أقتله وأسلبه فذبحه وسلبه ثم أتى به سعدا فقال إذا كان حين الظهر فأتني فوافاه بالسلب فحمد الله سعد وأثنى عليه ثم قال إني قد رأيت أن أنحله إياه وكل من سلب سلبا فهو له فباعه باثني عشر ألفا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا ولما رأى سعد الفيلة تفرق بين الكتائب وعادت لفعلها يوم أرماث أرسل إلى أولئك المسلمة ضخم ومسلم ورافع وعشنق وأصحابهم من الفرس الذين اسلموا فدخلوا عليه فسألهم عن الفيلة هل لها مقاتل فقالوا نعم المشافر والعيون لا ينتفع بها بعدها فأرسل إلى القعقاع وعاصم ابني عمرو اكفياني الأبيض وكانت كلها آلفة له وكان بإزائهما وأرسل إلى حمال والربيل اكفياني الفيل الأجرب وكانت آلفة له كلها وكان بإزائهما فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين ودبا في خيل ورجل فقالا اكتنفوه لتخيروه وهما مع القوم ففعل حمال والربيل مثل ذلك فلما خالطوهما اكتنفوهما فنظر كل منهما يمنة ويسرة وهما يريدان أن يتخبطا فحمل القعقاع وعاصم والفيل متشاغل بمن حوله فوضعا رمحيهما معا في عيني الفيل الأبيض وقبع ونفض رأسه فطرح سائسه ودلى مشفره فنفحه القعقاع فرمى به ووقع لجنبه فقتلوا من كان عليه وحمل حمال وقال للربيل اختر إما أن تضرب المشفر وأطعن في عينه أو تطعن في عينه وأضرب مشفره فاختار الضرب فحمل عليه حمال وهو متشاغل بملاحظة من اكتنفه لا يخاف سائسه إلا على بطانه فانفرد به أولئك فطعنه في عينه فأقعى ثم استوى ونفحه الربيل فأبان مشفره وبصر به سائسه فبقر أنفه وجبينه بفأسه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال قال رجلان من بني أسد يقال لهما الربيل وحمال يا معشر المسلمين أي الموت أشد قالوا أن يشد على هذا الفيل فنزقا فرسيهما حتى إذا قاما على السنابك ضرباهما على الفيل الذي بإزائهما فطعن أحدهما في عين الفيل فوطئ الفيل من خلفه وضرب الآخر مشفره فضربه سائس الفيل ضربة شائنة بالطبرزين في وجهه فأفلت بها هو والربيل وحمل القعقاع وأخوه على الفيل الذي بإزاهما ففقآ عينه وقطعا مشفره فبقي متلددا بين الصفين كلما أتى صف المسلمين وخزوه وإذا أتى صف المشركين نخسوه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال كان في الفيلة فيلان يعلمان الفيلة فلما كان يوم القادسية حملوهما على القلب فأمر بهما سعد القعقاع وعاصما التميميين وحمالا والربيل الأسديين فذكر مثل الأول إلا أن فيه وعاش بعد وصاح الفيلان صياح الخنزير ثم ولى الأجرب الذي عور فوثب في العتيق فاتبعته الفيلة فخرقت صف الأعاجم فعبرت العتيق في أثره فأتت المدائن في توابيتها وهلك من فيها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا فلما ذهبت الفيلة وخلص المسلمون بأهل فارس ومال الظل تزاحف المسلمون وحماهم فرسانهم الذين قاتلوا أول النهار فاجتلدوا بها حتى أمسوا على حرد وهم في ذلك على السواء لأن المسلمين حين فعلوا بالفيول ما فعلوا تكتبت كتائب الإبل المجففة فعرقبوا فيها وكفكفوا عنها وقال في ذلك القعقاع بن عمرو ... حضض قومي مضرحي بن يعمر ... فلله قومي حين هزوا العواليا ... وما خام عنها يوم سارت جموعنا ... لأهل قديس يمنعون المواليا ... فإن كنت قاتلت العدو فللته ... فإني لألقى في الحروب الدواهيا ... فيولا أراها كالبيوت مغيرة ... أسمل أعيانا لها ومآقيا ...
صفحه ۴۲۰