تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القاسم بن سليم بن عبدالرحمن السعدي عن أبيه قال كان يكون أول القتال في كل أيامها المطاردة فلما قدم القعقاع قال يا أيها الناس اصنعوا كما أصنع ونادى من يبارز فبرز له ذو الحاجب فقتله ثم البيرزان فقتله ثم خرج الناس من كل ناحية وبدأ الحرب والطعان وحمل بنو عم القعقاع يومئذ عشرة عشرة من الرجالة على إبل قد ألبسوها فهي مجللة مبرقعة وأطافت بهم خيولهم تحميهم وأمرهم أن يحملوا على خيلهم بين الصفين يتشبهون بالفيلة ففعلوا بهم يوم أغواث كما فعلت فارس يوم أرماث فجعلت تلك الإبل لا تصمد لقليل ولا لكثير إلا نفرت بهم خيلهم وركبتهم خيول المسلمين فلما رأى ذلك الناس استنوا بهم فلقي فارس من الإبل يوم أغواث أعظم مما لقي المسلمون من الفيلة يوم أرماث وحمل رجل من بني تميم ممن كان يحمي العشيرة يقال له سواد وجعل يتعرض للشهادة فقتل بعد ما حمل وأبطأت عليه الشهادة حتى تعرض لرستم يريده فأصيب دونه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن عن العلاء بن زياد والقاسم بن سليم عن أبيه قالا خرج رجل من أهل فارس ينادي من يبارز فبرز له علباء بن جحش العجلي فنفحه علباء فأسحره ونفحه الآخر فأمعاه وخرا فأما الفارسي فمات من ساعته وأما الآخر فانتثرت أمعاؤه فلم يستطع القيام فعالج إدخالها فلم يتأت له حتى مر به رجل من المسلمين فقال يا هذا أعني على بطني فأدخله له فأخذ بصفاقيه ثم زحف نحو صف فارس ما يلتفت إلى المسلمين فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعا من مصرعه إلى صف فارس وقال ... أرجو بها من ربنا ثوابا ... قد كنت ممن أحسن الضرابا ...
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن عن العلاء والقاسم عن أبيه قالا وخرج رجل من أهل فارس فنادى من يبارز فبرز له الأعرف بن الأعلم العقيلي فقتله ثم برز له آخر فقتله وأحاطت به فوارس منهم فصرعوه وندر سلاحه عنه فأخذوه فغبر في وجوههم التراب حتى رجع إلى أصحابه وقال في ذلك ... وإن يأخذوا بزي فإني مجرب ... خروج من الغماء محتضر النصر ... وإني لحام من وراء عشيرتي ... ركوب لآثار الهوى محفل الأمر ...
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن عن العلاء والقاسم عن أبيه قالا فحمل القعقاع يومئذ ثلاثين حملة كلما طلعت قطعة حمل حملة وأصاب فيها وجعل يرتجز ويقول ... أزعجهم عمدا بها إزعاجا ... أطعن طعنا صائبا ثجاجا ... أرجو به من جنة أفواجا ...
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا قتل القعقاع يوم أغواث ثلاثين في ثلاثين حملة كلما حمل حلمة قتل فيها فكان آخرهم بزر جمهر الهمذاني وقال في ذلك القعقاع ... حبوته جياشة بالنفس ... هدارة مثل شعاع الشمس ... في يوم أغواث فليل الفرس ... أنخس بالقوم أشد النخس ... حتى تفيض معشري ونفسي ...
وبارز الأعور بن قطبة شهر براز سجستان فقتل كل واحد منهما صاحبه فقال أخوه في ذلك ... لم أر يوما كان أحلى وأمر ... من يوم أغواث إذ افتر الثغر ... من غير ضحك كان أسوا وأبر ...
صفحه ۴۱۵