تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال وحدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن الفضل بن العباس بن ربيعة عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن عمر قال سمعت رجلا يومئذ يصرخ يقول قتله العبد الأسود كتب إلي السري عن شعيب عن يوسف عن طلحة عن عبيد بن عمير قال كان الرجال بحيال زيد بن الخطاب فلما دنا صفاهما قال زيد يا رجال الله الله فوالله لقد تركت الدين وإن الذي أدعوك إليه لأشرف لك وأكثر لدنياك فأبى فاجتلدا فقتل الرجال وأهل البصائر من بني حنيفة في أمر مسيلمة فتذامروا وحمل كل قوم في ناحيتهم فجال المسلمون حتى بلغوا عسكرهم ثم أعروه لهم فقطعوا أطناب البوت وهتكوها وتشاغلوا بالعسكر وعالجوا مجاعة وهموا بأم تميم فأجارها وقال نعم أم المثوى وتذامر زيد وخالد وأبو حذيفة وتكلم الناس وكان يوم جنوب له غبار فقال زيد لا والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو ألقى الله فأكلمه بحجتي عضوا على أضراسكم أيها الناس واضربوا في عدوكم وامضوا قدما ففعلوا فردوهم إلى مصافهم حتى أعادوهم إلى أبعد من الغاية التي حيزوا إليها من عسكرهم وقتل زيد رحمه الله وتكلم ثابت فقال يا معشر المسلمين أنتم حزب الله وهم أحزاب الشيطان والعزة لله ولرسوله ولأحزابه أروني كما أريكم ثم جلد فيهم حتى حازهم وقال أبو حذيفة يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال وحمل فحازهم حتى أنفذهم وأصيب رحمه الله وحمل خالد بن الوليد وقال لحماته لا أوتين من خلفي حتى كان بحيال مسيلمة يطلب الفرصة ويرقب مسيلمة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مبشر بن الفضيل عن سالم بن عبدالله قال لما أعطي سالم الراية يومئذ قال ما أعلمني لأي شيء أعطيتمونيها قلتم صاحب قرآن وسيثبت كما ثبت صاحبها قبله حتى مات قالوا أجل وقالوا فانظر كيف تكون فقال بئس والله حامل القرآن أنا إن لم أثبت وكان صاحب الراية قبله عبدالله بن حفص بن غانم وقال عبدالله بن سعيد بن ثابت وابن إسحاق فلما قال مجاعة لبني حنيفة ولكن عليكم بالرجال إذا فئة من المسلمين قد تذامروا بينهم فتفانوا وتفانى المسلمون كلهم وتكلم رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال زيد بن الخطاب والله لا أتكلم أو أظفر أو أقتل واصنعوا كما أصنع أنا فحمل وحمل أصحابه وقال ثابت بن قيس بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين هكذا عني حتى أريكم الجلاد وقتل زيد بن الخطاب رحمه الله كتب إلي السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن مبشر عن سالم قال قال عمر لعبدالله بن عمر حين رجع ألا هلكت قبل زيد هلك زيد وأنت حي فقال فقد حرصت على ذلك أن يكون ولكن نفسي تأخرت فأكرمه الله بالشهادة وقال سهل قال ما جاء بك وقد هلك زيد ألا واريت وجهك عني فقال سأل الله الشهادة فأعطيها وجهدت أن تساق إلي فلم أعطها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة بن الأعلم عن عبيد بن عمير إن المهاجرين والأنصار جبنوا أهل البوادي وجبنهم أهل البوادي فقال بعضهم لبعض امتازوا كي نستحيا من الفرار اليوم ونعرف اليوم من أين نؤتى ففعلوا وقال أهل القرى نحن أعل بقتال أهل القرى يا معشر أهل البادية منكم فقال لهم أهل البادية إن أهل القرى لا يحسنون القتال ولا يدرون ما الحرب فسترون إذا امتزنا من أين يجيء الخلل فامتازوا فما رئي يوم كان أحد ولا أعظم نكاية مما رئي يومئذ ولم يدر أي الفريقين كان أشد فيهم نكاية إلا أن المصيبة كانت في المهاجرين والأنصار أكثر منها في أهل البادية وأن البقية أبدا في الشدة ورمى عبدالرحمن بن أبي بكر المحكم بسهم فقتله وهو يخطب فنحره وقتل زيد بن الخطاب الرجال بن عنفوة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الضحاك بن يربوع عن أبيه عن رجل من بني سحيم قد شهدها مع خالد قال لما ا شتد القتال وكانت يومئذ سجالا إنما تكون مرة على المسلمين ومرة على الكافرين فقال خالد أيها الناس امتازوا لنعلم بلاء كل حي ولنعلم من أين نؤتى فامتاز أهل القرى والبوادي وامتازت القبائل من أهل البادية وأهل الحاضر فوقف بنو كل أب على رايتهم فقاتلوا جميعا فقال أهل البوادي يومئذ الآن يستحر القتل في الأجزع الأضعف فاستحر القتل في أهل القرى وثبت مسيلمة ودارت رحاهم عليه فعرف خالد أنها لا تركد إلا بقتل مسيلمة ولم تحفل بنو حنيفة بقتل من قتل منهم ثم برز خالد حتى إذا كان أمام الصف دعا إلى البراز وانتمى وقال أنا ابن الوليد العود أنا ابن عامر وزيد ونادى بشعارهم يومئذ وكان شعارهم يومئذ يا محمداه فجعل لا يبرز له أحد إلا قتله وهو يرتجز ... أنا ابن أشياخ وسيفي السخت ... أعظم شيء حين يأتيك النفت ...
صفحه ۲۸۱