785

فظن القوم بالمسلمين الوهن وبعثوا إلى أهل ذي القصة بالخبر فقدموا عليهم اعتمادا في الذين أخبروهم وهم لا يشعرون لأمر الله عز وجل الذي أراده وأحب أن يبلغه فيهم فبات أبو بكر ليلته يتهيأ فعبى الناس ثم خرج على تعبية من أعجاز ليلته يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن وعلى ميسرته عبدالله بن مقرن وعلى الساقة سويد بن مقرن معه الركاب فما طلع الفجر إلا وهم والعدو في صعيد واحد فما سمعوا للمسلمين همسا ولا حسا حتى وضعوا فيهم السيوف فاقتتلوا أعجاز ليلتهم فما ذر قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار وغلبوهم على عامة ظهرهم وقتل حبال واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة وكان أول الفتح ووضع بها النعمان بن مقرن في عدد ورجع إلى المدينة فذل بها المشركون فوثب بنو ذبيان وعبس على من فيهم من المسلمين فقتلوهم كل قتلة وفعل من وراءهم فعلهم وعز المسلمون بوقعة أبي بكر وحلف أبو بكر ليقتلن في المشركين كل قتلة وليقتلن في كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين وزيادة وفي ذلك يقول زيادة بن حنظلة التميمي ... غداة سعى أبو بكر إليهم ... كما يسعى لموتته جلال ... أراح على نواهقها عليا ... ومج لهن مهجته حبال ... وقال أيضا ... أقمنا لهم عرض الشمال فكبكبوا ... ككبكبة الغزى أناخوا على الوفر ... فما صبروا للحرب عند قيامها ... صبيحة يسمو بالرجال أبو بكر ... طرقنا بني عبس بأدنى نباجها ... وذبيان نهنهنا بقاصمة الظهر ...

صفحه ۲۵۶