775

حدثنا عبيدالله بن سعد قال أخبرنا عمي قال حدثنا سيف وحدثني السري بن يحيى قال حدثنا شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن أبي ضمرة عن عاصم بن عدي قال نادى منادي أبي بكر من بعد الغد من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتم بعث أسامة ألا لا يبقين بالمدينة أحد من جند أسامة إلا خرج إلى عسكره بالجرف وقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس إنما أنا مثلكم وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق إن الله اصطفى محمدا على العالمين وعصمه من الآفات وإنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن استقمت فتابعوني وإن زغت فقوموني وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وليس احد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة سوط فما دونها ألا وإن لي شيطانا يعتريني فإذا أتاني فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم وأنتم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه فإن استطعتم ألا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله فسابقوا في مهل آجالكم من قبل أن تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الأعمال فإن قوما نسوا آجالهم وجعلوا أعمالهم لغيرهم فإياكم أن تكونوا أمثالهم الجد الجد والوحا الوحا والنجاء النجاء فإن وراءكم طالبا حثيثا أجلا مره سريع احذروا الموت واعتبروا بالآباء والأبناء والإخوان ولا تغبطوا الأحياء إلا بما تغبطون به الأموات وقام أيضا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما أريد به وجهه فأريدوا الله بأعمالكم واعلموا أن ما أخلصتم لله من أعمالكم فطاعة أتيتموها وخطأ ظفرتم به وضرائب أديتموها وسلف قدمتموه من أيام فانية لأخرى باقية لحين فقركم وحاجتكم اعتبروا عباد الله بمن مات منكم وتفكروا فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس وأين هم اليوم أين الجبارون وأين الذين كان لهم ذكر القتال والغلبة في مواطن الحروب قد تضعضع بهم الدهر وصاروا رميما قد تركت عليهم القالات الخبيثات للخبثين والخبيثون للخبيثات وأين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها قد بعدوا ونسي ذكرهم وصاروا كلا شيء ألا إن الله قد أبقى عليهم التبعات وقطع عنهم الشهوات ومضوا والأعمال أعمالهم والدنيا غيرهم وبقينا خلفا بعدهم فإن نحن اعتبرنا بهم نجونا وإن اغتررنا كنا مثلهم أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم صاروا ترابا وصار ما فرطوا فيه حسرة عليهم أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط وجعلوا فيها الأعاجيب قد تركوها لمن خلفهم فتلك مساكنهم خاوية وهم في ظلمات القبور هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا أين من تعرفون من أبنائكم وإخوانكم قد انتهت بهم آجالهم فوردوا على ما قدموا فحلوا عليه وأقاموا للشقوة والسعادة فيما بعد الموت ألا إن الله لا شريك له ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا ولا يصرف عنه به سوءا إلا بطاعته واتباع أمره واعلموا أنكم عبيد مدينون وإن ما عنده لا يدرك إلا بطاعته أما أنه لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة

حدثني عبيدالله بن سعد قال أخبرني عمي قال أخبرني سيف وحدثني السري قال حدثنا شعيب قال أخبرنا سيف عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما بويع أبو بكر رضي الله عنه وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه قال ليتم بعث أسامة وقد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة ونجم النفاق واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم فقال له الناس إن هؤلا جل المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقضت بك فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين فقال أبو بكر والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته

صفحه ۲۴۵